أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وجعلتُ هذا لك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ الإطعامَ [1] إذا نُسِبَ إلى الطَّعام كان هبةً [2]، وإذا نُسِبَ إلى الأرضِ كان عارية (وجعلتُ هذا لك [3]
===
وقال شيخُ الإسلام خُواهَر زَادَه - رضي الله عنه -: إنَّ الركنَ مجرّد الإيجاب، قال في «الفتاوى العالمكيريّة»: وأما ركنها فقول الواهب: وهبت؛ لأنّه تمليك، وإنّه يتمُّ بالمالكِ وحدّد، والقبضُ شرطٌ ثبوتُ الملكِ للموهوبِ له، حتى لو حلفَ لا يهبُ فوهبَ ولم يقبلْ الآخرُ حنث. كذا في «محيط السرخسيّ». انتهى.
وقال في «غاية البيان»: ولهذا قال علماؤنا: إذا حلفَ لا يهب فوهب ولم يقبل يحنث في يمينه. انتهى. وفيه إنَّ الحنث؛ لأنّه إنّما منعَ نفسه عما في وسعه، وقبولُ الغيرِ ليس في وسعه، فافهم، هذا ما وعدتّه سابقاً، وهاهنا أبحاثٌ نفيسةٌ تركناها لغرابة المقام، ومحلّها مبسوطاتُ الأعلام.
[1] قوله: فإنّ الإطعام ... الخ؛ يعني إنّ الإطعامَ إذا نسبَ إلى ما يؤكلُ عينُهُ يرادُ به التمليك بغيرِ عوض، وهو الهبة، وإذا نسبَ الأرض، وعينها لا تؤكل، يكونُ المرادُ به ما يستعملُ منها، فأمكن ذلك بالعارية فيكون عارية.
[1] قوله: كان هبة؛ فيه أنّه يخالفُ ما في «المحيط البرهانيّ» (¬1) نقلاً عن «الأصل» من أنّه لو قال: أطعمتك هذا الطعام فإن قال: فاقبضه فهو هبة، وإن لم يقل: فاقبضه، فهو يحتملُ الهبةَ والعارية.
[2] قوله: كان عارية؛ وإن أمكنَ أن يرادَ بالإطعامِ المضافَ إلى مثلِ الأرضِ تمليكَ العين مجازاً، لكنَّ هذا التجوز ليس بمتعارف، وإنّما المتعارفُ أن يرادَ إطعامُ الغلّة على طريقِ ذكر المحلّ وإرادةِ الحال، وكلامُ العاقلِ إنّما يجبُ حملُهُ على المتعارفِ لا على كلّ ما احتمله اللفظ. كذا في «النتائج» (¬2).
[3] قوله: وجعلت هذا لك؛ أي وتصحّ الهبة بقوله: جعلت هذا الشيء لك؛ لأنَّ اللامَ للتمليك، فصار كأنّه قال: ملّكتك هذا الشيء، ألا ترى أن ذلك لو كانَ بعوضٍ كان تمليكاً، فكذا بغيرِ عوض.

¬__________
(¬1) «المحيط البرهاني» (ص61).
(¬2) «نتائج الأفكار» (7: 485).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1260