أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وأعمرتكه، وجعلتُهُ لك عمرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأعمرتُكه، وجعلتُهُ لك عمرى) [1]، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[2]: «مَن أَعمر عمرى، فهي للمعمَر له حال حياته، ولورثتِه من بعده [3]» (¬1) بخلاف ما إذا قال: داري لك عمرى سكنى، فإنَّ قولَهُ سُكْنى يجعلُهُ عارية [4].
===
[1] قوله: أو أعمرتكه، وجعلته لك عمري؛ أي وتصحُّ الهبةُ بهذين القولين لما ذكره الشارح - رضي الله عنه - من الحديث؛ ولأنَّ معنى العمري هو التمليكُ للحال، واشتراطُ الاستردادِ بعد موتِ المعمر له، فصحَّ التمليكُ وبطلَ الشرط؛ لأنَّ الهبةَ لا تبطلُ بالشروطِ الفاسدة.
قال في «الكفاية» (¬2): أعمرتك هذا الشيء؛ أي جعلتُ لك هذا الشيءَ مدَّةَ عمرك، فإذا متَّ أنت فهو لي، يقال: أعمره الدَّار، قال له: هي لك عمرك، ومنه: أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها، فمن أعمرَ شيئاً فهو له، ومنه العمرى. انتهى. وقد مرَّ ذكره فتذكّر.
[2] قوله: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ... الخ؛ أخرجَه الجماعةُ إلا البُخاريّ عن جابرٍ - رضي الله عنه - (¬3). كذا في «نصب الراية» (¬4).
[3] قوله: ولورثته من بعده؛ أي لورثة المعمرِ له من بعدِ المعمر له: يعني يثبتُ به الهبة ويبطلُ ما اقتضاهُ من شرطِ الرجوع. كذا في «الكفاية» (¬5).
[4] قوله: يجعله عارية؛ لأنَّ لفظَ السُّكنى محكمٌ في تمليكِ المنفعة، ولامُ الملكِ في

¬__________
(¬1) من حديث جابر ومعاوية والزبير - رضي الله عنهم - في «صحيح مسلم» (3: 1245)، و «جامع الترمذي» (3: 632)، و «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، واللفظ له، و «شرح معاني الآثار» (4: 91،93)، و «الموطأ» (2: 756)، وغيرهم.
(¬2) «الكفاية» (7: 485).
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1245)، و «جامع الترمذي» (3: 632)، و «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، واللفظ له، و «شرح معاني الآثار» (4: 91،93)، و «الموطأ» (2: 756)، وغيرها.
(¬4) «نصب الراية» (5: 260).
(¬5) «الكفاية» (7: 486).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1260