زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وحملتُك على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب، وداري لك هبةً تسكنُها، وفي هبة سُكْنَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحملتُك [1] على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب [2]، وداري لك هبةً [3] تسكنُها)، فإنَّ قولَه: تسكنُها ليس تمييزاً [4]، بل هو مشْوَرة [5] (¬1).
(وفي هبة سُكْنَى): أي داري لك هبةً [6] سُكْنَى، فقولُهُ: سُكنى تمييزٌ فيكونُ تفسيراً لِمَّا قبلَه، فيكونُ عاريةً (¬2).
===
قوله: لك يحتمله، والمحكمُ يكون قاضياً على المحتمل، ويمكن أنّ قوله: سكنى، خرجَ مخرجَ التفسير فتعيَّن تمليكُ المنفعة، فيجعله عارية.
[1] قوله: وحملتك ... الخ؛ أي وتصحُّ الهبةُ بقوله: حملتُك على هذه الدابّة إذا نوى به الهبة، فإن لم ينوِها به لا؛ لأنَّ الحملَ في اللغةِ هو الإركاب، فيكون عارية، لكنَّه يحتملُ الهبةَ عرفاً، فإنّه يقال: حملَ الأميرُ فلاناً على فرس، ويرادُ به التمليك، فيحملُ عليه عند نيّته، وكان هذا الحملُ مجازاً لغوياً، وحقيقةً عرفية.
[2] قوله: وكسوتك هذا الثوب؛ أي وتصحُّ الهبةُ بهذا القول؛ لأنَّ الكسوةَ يرادُ به التمليك، ألا ترى إلى قوله - جل جلاله - في كفَّارةِ اليمين: {أو كسوتهم} (¬3)، والكفارةُ لا تتعدّى بالمنافع، وكذا يقال: كسى فلانٌ فلاناً إذا ملَّكه لا إذا أعاره.
[3] قوله: هبة؛ ليس بقيدٍ بل لو قال: دارى لك عمري تسكنها، كان كذلك. نصَّ عليه في «النهاية».
[4] قوله: ليس تميزاً؛ وتفسيراً فإنَّ الفعلَ لا يصلحُ تفسيراً للاسم، فقد أشارَ عليه في ملكِهِ بأن يسكنها، فإن شاءَ قبل مشورته، وإن شاءَ لم يقبل.
[5] قوله: مشورة؛ بتسكين الشين وفتح الواو، وبضم الشين وسكون الواو، بمعنى الشورى: وهي استخراج رأي على غالب الظنّ.
[6] قوله: داري لك هبة؛ فنصبَ الهبةَ على الحال أو التمييز، لما في قوله: داري لك من الإبهام.
¬__________
(¬1) أي بمعنى الشورى، وهذا لا ينافي الهبة، بل تنبيه على المقصود بمنْزلة قوله: هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه. ينظر: «الدرر» (2: 217).
(¬2) ولأنها محكمة في العاريّة، والهبةُ تحتملُها، وتحتمل تمليك العين، فيحمل المحتمل على المحكم. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 217).
(¬3) المائدة: 89.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحملتُك [1] على هذه الدَّابّة بنيَّتها، وكسوتُك هذا الثَّوب [2]، وداري لك هبةً [3] تسكنُها)، فإنَّ قولَه: تسكنُها ليس تمييزاً [4]، بل هو مشْوَرة [5] (¬1).
(وفي هبة سُكْنَى): أي داري لك هبةً [6] سُكْنَى، فقولُهُ: سُكنى تمييزٌ فيكونُ تفسيراً لِمَّا قبلَه، فيكونُ عاريةً (¬2).
===
قوله: لك يحتمله، والمحكمُ يكون قاضياً على المحتمل، ويمكن أنّ قوله: سكنى، خرجَ مخرجَ التفسير فتعيَّن تمليكُ المنفعة، فيجعله عارية.
[1] قوله: وحملتك ... الخ؛ أي وتصحُّ الهبةُ بقوله: حملتُك على هذه الدابّة إذا نوى به الهبة، فإن لم ينوِها به لا؛ لأنَّ الحملَ في اللغةِ هو الإركاب، فيكون عارية، لكنَّه يحتملُ الهبةَ عرفاً، فإنّه يقال: حملَ الأميرُ فلاناً على فرس، ويرادُ به التمليك، فيحملُ عليه عند نيّته، وكان هذا الحملُ مجازاً لغوياً، وحقيقةً عرفية.
[2] قوله: وكسوتك هذا الثوب؛ أي وتصحُّ الهبةُ بهذا القول؛ لأنَّ الكسوةَ يرادُ به التمليك، ألا ترى إلى قوله - جل جلاله - في كفَّارةِ اليمين: {أو كسوتهم} (¬3)، والكفارةُ لا تتعدّى بالمنافع، وكذا يقال: كسى فلانٌ فلاناً إذا ملَّكه لا إذا أعاره.
[3] قوله: هبة؛ ليس بقيدٍ بل لو قال: دارى لك عمري تسكنها، كان كذلك. نصَّ عليه في «النهاية».
[4] قوله: ليس تميزاً؛ وتفسيراً فإنَّ الفعلَ لا يصلحُ تفسيراً للاسم، فقد أشارَ عليه في ملكِهِ بأن يسكنها، فإن شاءَ قبل مشورته، وإن شاءَ لم يقبل.
[5] قوله: مشورة؛ بتسكين الشين وفتح الواو، وبضم الشين وسكون الواو، بمعنى الشورى: وهي استخراج رأي على غالب الظنّ.
[6] قوله: داري لك هبة؛ فنصبَ الهبةَ على الحال أو التمييز، لما في قوله: داري لك من الإبهام.
¬__________
(¬1) أي بمعنى الشورى، وهذا لا ينافي الهبة، بل تنبيه على المقصود بمنْزلة قوله: هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه. ينظر: «الدرر» (2: 217).
(¬2) ولأنها محكمة في العاريّة، والهبةُ تحتملُها، وتحتمل تمليك العين، فيحمل المحتمل على المحكم. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 217).
(¬3) المائدة: 89.