أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

لا فيما يُقْسَم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا فيما يُقْسَم): أي لا تصحُّ الهبةُ في مشاعٍ لو قُسِمَ يبقى منفعتُه عندنا، خلافاً للشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -[1] (¬1).
وهذا الخلافُ مبنيٌّ على اشتراطِ القبض، هو يقول المشاعُ محلٌّ للقبض كما في البيعِ ونحوه
===
ودابّةٍ واحدة، أو لا يبقى منتفعاً به بعد القسمةِ من جنسِ الانتفاعِ الذي كان قبل القسمة: كالبيتِ الصَّغير، والحمار الصغير، والثوب الصغير. كذا في «الدرر» (¬2).
وإنّما صحَّ فيه الهبة؛ لأنَّ القبضَ لا يتصوّر فيه إلا بالقبضِ الناقص، وهو قبضُ الكلِّ فاكتفى به، قال في «البحر» (¬3): هبةُ المشاعِ فيما لا ينقسم تفيدُ الملكَ للموهوب له على وجهٍ لا يستحقُّ المطالبةَ بالقسمة؛ لأنّها لا تمكن.
وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر الرواية؛ لأنّها إعارة، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما يصيرُ معيراً نصيبَه من صاحبه، والجبرُ على الإعارةِ غير مشروع، وفي رواية: تجب. انتهى.
والذي يفيدُه الزَّيْلَعِيّ (¬4) أنّه يجبرُ على المهايأة؛ لأنّها قسمةُ المنافعِ والتبرُّعُ وقعَ في الغير فيكون إيجاباً في غيرِ ما تبرَّعَ به، فلا يبالي به، وإنّما المحظورُ الإيجابُ في عينِ ما تبرَّع به.
وقال قاضي زاده بعد نقل أنّ المهايأة لا تجبُ مع صلةِ عن صاحب «غاية البيان»: لعلَّ هذا الجوابَ غير صحيح؛ لأنَّ التهايؤ يجب، ويجري فيه جبرُ القاضي إذا طلبَه أحدُ الشركاء، ولا سيّما فيما لا يقسم، نصَّ عليه في عامَّة الكتب. كذا في «حاشية العلامة طحطاويّ على الدر المختار» (¬5).
[1] قوله: خلافا للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ قال الشافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ - رضي الله عنهم -: تصحّ هبةُ المشاعِ سواءٌ احتملَ القسمةَ أو لا؛ لقوله - جل جلاله -: {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو

¬__________
(¬1) ينظر: «النكت» (ص671)، وغيرها.
(¬2) «درر الحكام» (2: 218).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 286).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (5: 93).
(¬5) «حاشية الطحطاوي» (3: 396).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1260