اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

وما وهبَ لطفلِهِ بالعقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما وهبَ [1] لطفلِهِ بالعقد
===
فلو كان في يد إنسانٍ أمانةٌ كالوديعةِ فوهبها مالكها فإنه لا يحتاجُ إلى قبضٍ آخر؛ لأنَّ قبضَ الهبة غير مضمون، فينوب عنه قبض الأمانة؛ لكونه غير مضمون.
ولو كان في يده مضمون بعينه، وهو المضمون بالقيمة أو المثل، كالمقبوض على سوم البيع أو المغصوب، فوهبه مالكُه منه، لا يحتاج إلى قبض آخر؛ لأنّه في يده بقبضٍ مضمون، والقبض المضمون أعلى من القبض الذي ليس بمضمون، فكان نائباً عنه.
ولو كان في يده أمانة فباعها مالكها منه يحتاج إلى قبضٍ آخر، بأن يرجعَ إلى موضعٍ فيه العين، ويمضي وقت يتمكَّن فيه من قبضِها؛ لأنّ قبض المبيع مضمون، فلا ينوب عنه القبض الذي ليس بمضمون.
[1] قوله: وما وهب ... الخ؛ أي وتمَّ هبته بالعقد، أو هبةُ الواهب لطفله؛ لأنّه في قبض الأب، فينوب عن قبضِ الصغير؛ لأنّه وليّه، فيشترط قبضه، ولا فرقَ في ذلك بين ما إذا كان في يده أو في يد مودعه؛ لأنَّ يد المودع كيدِ المالك.
بخلاف ما إذا كان مال الأب مرهوناً أو مغصوباً أو مبيعاً بيعاً فاسداً لم يتمّ الهبة بالعقد؛ لأنّه في يد غيره في صورةِ الرهنِ والغصب، أو في ملك غيره في صورة البيع الفاسد، فلا ينوب قبض المُرتهن والغاصب عن قبض الهبة للولد.
قال الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬1): وفي «المبسوط»: وهب لابنه شيئاً معلوماً في يده جاز، وقبض الأب يكفي بلا قبوله، والإشهاد عليه للاختيار، والتحرُّز عن جحود سائر الورثة [بعد] موته.
وفي «الذخيرة»: لأنَّ كلَّ عقدٍ يتولاَّه الواحدُ يكتفى فيه بالإيجاب كبيع الأب مالَه لابنه الصغير، ولو وهبَ من طفلهِ داراً وهو ساكنها، ومتاعه فيها صحَّت الهبة وملكَها الابنُ بمجرَّدِ قوله: وهبتُها له؛ لأنّها في يده، وسكناه ومتاعُه فيها لا ينافي يده عليها، بل تقرُّرها، فتكون الدارُ في قبضه وهو الشرط.

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق448).
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1260