زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وما وهبَ أجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما وهبَ [1] أَجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها [2]
===
ولو كان ساكنُها غيرَه بأجرٍ لا تجوز الهبة؛ لعدم قبض الأب؛ لأنَّ قبض المستأجِّر لنفسه، ولو كان بغير أجرٍ جازت الهبة، وملكها الابنُ بمجرَّدِ العقد. كذا عن «المنتقى». انتهى.
[1] قوله: وما وهب ... الخ؛ يعني وتمَّ هبةُ ما وهبَه الأجنبيُّ لذلك الطفل بقبضه لو كان الطفلُ عاقلاً مميّزاً يعقلُ التحصيل، ولو كان أبوه حيّاً؛ لأنّه في التصرُّف النافع يلحق بالبالغِ استحساناً، وتتمّ أيضاً بقبضِ أبيه حال صغره أو جدّه أو وصيِّ أحدهما سواء كان الطفلُ في حجرهم أو لا؛ لأنَّ لهؤلاء ولاية عليه؛ أمّا الأب فظاهر، وأمّا غيره من الجدّ والوصي فلقيامهم مقامَ الأب.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ قبضُ الصغير بنفسه وإن كان عاقلاً، وهو القياس؛ لأنّه لا اعتبارَ بعقله قبل البلوغ؛ لأنَّ الولاية عليه لا تزولُ عنه قبله، فلو اعتبرَ بعقله وجعلَ له ولايةُ التصرّف لما نفذَ تصرُّف غيره، ولما كان له حاجةٌ إليه.
ووجه الاستحسان: إنّ عدم اعتبارِ عقله قبل البلوغ للنظر له ودفع الضرر عنه، وذلك فيما كان متردّداً بين النفع والضرر، وأمّا النفعُ المحض فيعتبرُ عقلُه فيه، ويلحقُ بالبالغ كما في كسبه للمباحات؛ ولذا قال في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المبتغى»: من وهبَ لصغير يعبر عن نفسه شيئاً فردَّه يصحّ، كما يصحُّ قبوله. انتهى (¬2).
[2] قوله: أو أم هو معها ... الخ؛ أي وتتمُّ هبةُ أجنبيٍّ للطفلِ بقبض أمٍّ أو أجنبيٍّ يربيه سواءً كان قريباً أو أجنبيّاً لو كان ذلك الطفل في حجرهما؛ لأنَّ لمَن هو في يده ولاية التصرّف النافعِ له، وتحصيلُ المال من أوفر المنافع.
فكان ذلك لثبوتِ يدهم عليه، حتى لا يكون لغيرهم أن يَنْزعه من أيديهم،
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 289).
(¬2) ينظر: «كمال الدراية» (ق448).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما وهبَ [1] أَجنبيّ له بقبضِهِ عاقلاً، أو قبضِ أبيه، أو جدِه، أو وصيِّ أحدِهما، أو أمٍّ هو معها [2]
===
ولو كان ساكنُها غيرَه بأجرٍ لا تجوز الهبة؛ لعدم قبض الأب؛ لأنَّ قبض المستأجِّر لنفسه، ولو كان بغير أجرٍ جازت الهبة، وملكها الابنُ بمجرَّدِ العقد. كذا عن «المنتقى». انتهى.
[1] قوله: وما وهب ... الخ؛ يعني وتمَّ هبةُ ما وهبَه الأجنبيُّ لذلك الطفل بقبضه لو كان الطفلُ عاقلاً مميّزاً يعقلُ التحصيل، ولو كان أبوه حيّاً؛ لأنّه في التصرُّف النافع يلحق بالبالغِ استحساناً، وتتمّ أيضاً بقبضِ أبيه حال صغره أو جدّه أو وصيِّ أحدهما سواء كان الطفلُ في حجرهم أو لا؛ لأنَّ لهؤلاء ولاية عليه؛ أمّا الأب فظاهر، وأمّا غيره من الجدّ والوصي فلقيامهم مقامَ الأب.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ قبضُ الصغير بنفسه وإن كان عاقلاً، وهو القياس؛ لأنّه لا اعتبارَ بعقله قبل البلوغ؛ لأنَّ الولاية عليه لا تزولُ عنه قبله، فلو اعتبرَ بعقله وجعلَ له ولايةُ التصرّف لما نفذَ تصرُّف غيره، ولما كان له حاجةٌ إليه.
ووجه الاستحسان: إنّ عدم اعتبارِ عقله قبل البلوغ للنظر له ودفع الضرر عنه، وذلك فيما كان متردّداً بين النفع والضرر، وأمّا النفعُ المحض فيعتبرُ عقلُه فيه، ويلحقُ بالبالغ كما في كسبه للمباحات؛ ولذا قال في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المبتغى»: من وهبَ لصغير يعبر عن نفسه شيئاً فردَّه يصحّ، كما يصحُّ قبوله. انتهى (¬2).
[2] قوله: أو أم هو معها ... الخ؛ أي وتتمُّ هبةُ أجنبيٍّ للطفلِ بقبض أمٍّ أو أجنبيٍّ يربيه سواءً كان قريباً أو أجنبيّاً لو كان ذلك الطفل في حجرهما؛ لأنَّ لمَن هو في يده ولاية التصرّف النافعِ له، وتحصيلُ المال من أوفر المنافع.
فكان ذلك لثبوتِ يدهم عليه، حتى لا يكون لغيرهم أن يَنْزعه من أيديهم،
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 289).
(¬2) ينظر: «كمال الدراية» (ق448).