أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحاصلُ [1] أَنَّ الموتَ لا يُبْطِلُ الرُّجوعَ بنقصانِ العيب؛ لأَنَّهُ لا صنعَ للمشتري فيه [2]
===
الفتوى؛ لأنّه فعلَ بالطَّعام والثَّوبِ ما يُقْصَدُ بشرائهما ويُعْتادُ فيهما، فأشبه الإعتاق، ووجه قوله وهو الاستحسانُ: أن الردَّ تعذَّرَ بفعلٍ مضمون، فأشبه البيعَ والقتل، وإنّما سقطَ عنه الضمان لأجل أنّه ملكه.
وأمّا أكلُ بعضِ الطّعامِ فالمذكورُ قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو أنّه لا يرجعُ بنقصانِ ما أكله، وما بقيَ اعتباراً بالكلّ، ولا يردُّ الباقي؛ لأنَّ الطّعام كشيء واحد، فلا يردُّ بعضه بالعيبِ دون البعض، كما لو باعَ البعض.
وعندهما: يرجعُ بالنّقصانِ في الكلِّ، وليس له أن يردَّ الباقي؛ لأنّ أكلَ الكلِّ لا يمنعُ الرّجوعَ عندهما، فالبعضُ أولى، والطّعام كشيء واحد، فلا يردّ بعضَه بالعيب، وعنهما يردّ الباقي ويرجعُ بنقصانِ ما أكل؛ لأنّ التبعيضَ لا يضرّه، وهو قادرٌ على الردّ كما قبضَه.
ولو أطعمه ابنه أو امرأته أو مكاتَبه أو ضيفَه لا يرجع، ولو أطعمه عبدَهُ أو مدبَّره أو أُمَّ ولده يَرْجِع؛ لأنّ ملكه باقٍ.
ولو اشترى دقيقاً فخبزَ بعضَه ثمَّ ظهرَ أنّه مرٌّ فالمختارُ أنّه يردّ ما بَقِيَ ويرجع بنقصان ما خبز.
ولو اشترى سمناً ذائباً فأكله ثمَّ أقرَّ البائعُ أنّه كان وقعتْ فيه فأرة، رجعَ بالنقصانِ عندهما، وبه يفتى.
والأصلُ أنّ الردّ متى امتنعَ الفعلُ من المشتري مضمونٌ كالبيعِ امتنعَ الرُّجوعُ بالنّقصان؛ لأنّه إذا كان مضموناً كان البائعُ ممسكاً للمبيعِ معنى، ومن شرطِ الرُّجوعِ بالنُّقصانِ أن لا يكون ممسكاً له، ومتى امتنعَ بفعلٍ منه غير مضمونٍ كالإعتاق مجّاناً، والتدبير، والاستيلاد، أو بآفةٍ سماويّة، أو بانتقاص، أو بازدياد، وما يمنعُ من الردِّ لا يمنعُ الرجوعَ بالنُّقصان؛ لأنّه لا يتصوُّر أن يكونَ ممسكاً له. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: الحاصل؛ وتحريره: أن الملكَ في الآدميّ إنّما يثبت باعتبارِ الماليّة، والماليّة تنتهي بانتهاءِ الحياة، فإنّها لا تتحقّقُ بعد الموت، فثبتَ أنَّ الملكَ ينتهي بالموت، والموتُ لا دخلَ فيه للمشتري، فيرجعُ بالنقصانِ دفعاً للضّرر عن نفسه.
[2] قوله: لا صنع فيه للمشتري؛ فإن قيل: إذا صبغَ أحمرَ فامتنعَ الردّ بفعلِه، مع

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق385).
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1260