اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإعتاقُ مجاناً لا يُبْطِلُهُ أيضاً استحساناً، والقياسُ [1]: أنَّهُ يُبْطِلُه؛ لأنَّ الإعتاقَ بصنعِهِ فصارَ كالقتلِ، وجه الاستحسانِ [2] أن الإعتاقَ له شبهان:
شبهٌ بالقتلِ في أَنَّهُ بصنعِ المشتري.
وشبهٌ بالموتِ في أنَّ الأصلَ في الآدمي الحريَّة، فكانَ الملكُ مؤقَّتاً إلى زمانِ العتقِ، فهو عودٌ إلى الحالةِ الأصلية، فإن كان بعد رؤيةِ العيبِ اعتبرَ ذلك الشبهُ، فلا رجوعَ له بخلافِ الموتِ بعدَ رؤيةِ العيبِ، فإنَّ حقَّ الرُّجوعِ فيه ثابتٌ، وإن كان قبلَ رؤيةِ العيبِ اعتبرَ هذا الشَّبه حتى يكونَ له فيه حَقُّ الرُّجوع، وأمَّا المسائلُ الأُخرُ فلا رجوعَ بالنُّقصانِ فيها.
===
أنّه يرجعُ بالنّقصان.
أجيبَ: بأنّ امتناعَ الردّ في الثوبِ المصبوغِ ليس بسببِ نفس الصّبغ، بل بوجود الزيادة، فكان الامتناعُ لحقِّ الشّرع، وهو شبهة الربا.
[1] قوله: والقياس ... الخ؛ تقريره: إنَّ المشتري لمّا أعتقه امتنع عن الردّ، والامتناعُ بفعله يمنعُ الرجوع، فصارَ كالقتل، فإنّه إذا اشترى عبداً فقتله ثمَّ اطَّلعَ فيه على عيبٍ فليس له الرجوع، فكذا هنا.
[2] قوله: وجه الاستحسان ... الخ؛ بيانه أنّ للإعتاقِ اعتبارين:
1. باعتبارٍ يشبّه بالقتل.
2. وباعتبار يشبّه بالموت.
أمّا الاعتبارُ الأوّل: فصدوره لفعله.
وأمّا الاعتبارُ الثاني: فهو أنَّ الأصلَ في الآدميّ الحريّة؛ لأنّه لم يخلق في أصلِ الخلقةِ محلاً للملك، وإنّما يثبتُ الملكُ فيه مؤقّتاً إلى الإعتاق، والمؤقّتُ إلى وقتٍ ينتهي بانتهائه، وكان الملكُ مؤقَّتاً إلى زمان العتق، فلمّا عُتِقَ عادَ إلى حالته الأصليّة التي تقتضيها الفطرةُ الإنسانيّة، وهو عدمُ كونه مملوكاً لأحد.
فلمّا أعتقه المشتري بعد رؤية العيب فاعتبرَ ذلك ـ الاعتبارُ الأوّل ـ ولا يمكنُ له الرّجوعُ بنقصانه، فإنَّ التصرُّفَ بعد رؤية العيب، وامتناعِه عن الردّ يسقطُ الرّجوع.
وإذا أعتقه قبل رؤية العيب فاعتبرَ هذا ـ الاعتبارُ الثاني ـ ويثبت للمشتري حقّ الرُّجوعِ بخلاف الموت، فإنّه لَمَّا لم يثبت فيه اختيارٌ لأحد، فوقوعُه قبل رؤيةِ العيب وبعدها سواءٌ في ثبوت حقِّ الرجوعِ للمشتري.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1260