زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -[1]: «لا يرجعُ الواهبُ في هبةٍ إلاَّ الوالدَ فيما يهبُ لولده» (¬1)، ونحنُ نقولُ [2] به: أي لا ينبغي أن يرجعَ في هبةٍ إلا الوالد
===
[1] قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم -؛ هذا استدلالٌ بالرواية، وأمّا الاستدلالَ بالدرايةِ فهو أنَّ الرجوعَ يضاد مقتضى العقد، وهو التمليك، والعقد لا يقتضي ما يضادّه.
ولا يقال: إنّ هذه العلةُ موجودةٌ في هبةِ الوالدِ للولدِ أيضاً، فيلزمُه أن لا يصحَّ الرجوعُ فيها أيضاً؛ لأنا نقول: جوازُ الرجوعِ في هبةِ الوالد لولده على أصله - رضي الله عنه -، فإنَّ من أصله أنَّ للأب حقّ في مال ابنه؛ لأنّه جزؤه أو كسبه، فالتمليكُ من نفسه من وجه.
[1] قوله: ونحن نقول ... الخ؛ هذا جوابٌ عمّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه - من الحديث، وتقريره: إنّ المرادَ بما رواهُ عدمَ استقلالِ الواهبِ بالرجوع من غيرِ قضاء ولا رضاء، إلا الوالدَ إذا احتاجَ إلى ذلك، فإنّه ينفردُ بالأخذ لحاجته بلا رضاءٍ ولا قضاء، كما في سائرِ أمواله، بناءً على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك، إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنياً» (¬2)، رواه أحمد وأبو داود.
وعلى أنّ هذا الحديث الذي رواهُ واستدلّ به لا ينافي الرجوع، فإنَّ المرادَ به أنَّ الواهبَ لا يحلُّ له الرجوعُ ديانةً ومروءة، لا أنّه لا يحلُ قضاءً وحكماً، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلُّ لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن يبيتَ شبعان» (¬3)، وأجازه أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - طارئاً، فمعناه لا يليقُ به مروءة وديانة، وإن كان جائزاً قضاءً وحكماً.
¬__________
(¬1) من حديث ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - في «جامع الترمذي» (4: 442)، وقال: حسن صحيح، ولفظه عنده: «لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية، ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية، ثمّ يرجعُ فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه»، وفي «صحيح ابن حبان» (11: 524)، و «مستدرك الحاكم» (2: 53) وصححه، و «سنن النسائي» (4: 121)، وغيرهم، وينظر: «نصب الراية» (4: 124)، وغيره.
(¬2) في «سنن أبي داود» (3: 289)، و «صحيح ابن حبان» (2: 142)، و «سنن ابن ماجة» (2: 769)، وغيرها. قال ابن القطان عن حديث ابن ماجه: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.
(¬3) في «شرح معاني الآثار» (1: 27) بلفظ قريب منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -[1]: «لا يرجعُ الواهبُ في هبةٍ إلاَّ الوالدَ فيما يهبُ لولده» (¬1)، ونحنُ نقولُ [2] به: أي لا ينبغي أن يرجعَ في هبةٍ إلا الوالد
===
[1] قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم -؛ هذا استدلالٌ بالرواية، وأمّا الاستدلالَ بالدرايةِ فهو أنَّ الرجوعَ يضاد مقتضى العقد، وهو التمليك، والعقد لا يقتضي ما يضادّه.
ولا يقال: إنّ هذه العلةُ موجودةٌ في هبةِ الوالدِ للولدِ أيضاً، فيلزمُه أن لا يصحَّ الرجوعُ فيها أيضاً؛ لأنا نقول: جوازُ الرجوعِ في هبةِ الوالد لولده على أصله - رضي الله عنه -، فإنَّ من أصله أنَّ للأب حقّ في مال ابنه؛ لأنّه جزؤه أو كسبه، فالتمليكُ من نفسه من وجه.
[1] قوله: ونحن نقول ... الخ؛ هذا جوابٌ عمّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه - من الحديث، وتقريره: إنّ المرادَ بما رواهُ عدمَ استقلالِ الواهبِ بالرجوع من غيرِ قضاء ولا رضاء، إلا الوالدَ إذا احتاجَ إلى ذلك، فإنّه ينفردُ بالأخذ لحاجته بلا رضاءٍ ولا قضاء، كما في سائرِ أمواله، بناءً على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك، إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنياً» (¬2)، رواه أحمد وأبو داود.
وعلى أنّ هذا الحديث الذي رواهُ واستدلّ به لا ينافي الرجوع، فإنَّ المرادَ به أنَّ الواهبَ لا يحلُّ له الرجوعُ ديانةً ومروءة، لا أنّه لا يحلُ قضاءً وحكماً، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلُّ لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن يبيتَ شبعان» (¬3)، وأجازه أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - طارئاً، فمعناه لا يليقُ به مروءة وديانة، وإن كان جائزاً قضاءً وحكماً.
¬__________
(¬1) من حديث ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - في «جامع الترمذي» (4: 442)، وقال: حسن صحيح، ولفظه عنده: «لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية، ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية، ثمّ يرجعُ فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه»، وفي «صحيح ابن حبان» (11: 524)، و «مستدرك الحاكم» (2: 53) وصححه، و «سنن النسائي» (4: 121)، وغيرهم، وينظر: «نصب الراية» (4: 124)، وغيره.
(¬2) في «سنن أبي داود» (3: 289)، و «صحيح ابن حبان» (2: 142)، و «سنن ابن ماجة» (2: 769)، وغيرها. قال ابن القطان عن حديث ابن ماجه: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات.
(¬3) في «شرح معاني الآثار» (1: 27) بلفظ قريب منه.