زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وقرابةُ المحرميَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقرابةُ المحرميَّة [1]
===
قال البِرْجَنْدِيُّ: إنه كان القياسُ فيما إذا زالت الزوجيَّة إن ثبتَ حقّ الرجوعِ للزوجين، كما إذا بنى في الدار الموهوبةِ وأبطلَ القاضي الرجوعَ بسبب البناء، وهدمَ البناء وعادت كما كانت، فله الرجوع. صرّح به في «الخزانة».
وإنّما لاُ يثبتُ حقّ الرجوع؛ لأنَّ الغرض من هبةِ أحد الزوجين للآخر هو صلته كما في القرابة، وقد حصل هذا المقصود في الصورة المذكورة، وبزوال الزوجيّة لا ينقض المقصود الذي قد حصل؛ فلهذا لا يثبت الرجوع.
[1] قوله: وقرابة المحرميّة؛ يعني ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ قرابةُ المحرميّة لما روينا من حديث عمرَ - رضي الله عنه -: «مَن وهبَ هبةً لذي رحم فليس له أن يرجعَ فيها ... » (¬1) الحديث.
ولأنَّ المقصودَ من هذه الهبةِ هوُ صلة الرحم، وقد حصل، وفي الرجوع عنها قطيعة الرحم، وهي ممنوع عنها، فلا يرجع سواء كان ذو الرحمِ مسلماً أو كافراً ذميّاً أو مستامناً.
فإن وهبَ لمحرمٍ بلا رحمٍ كأخيه من الرِّضاعِ وأمّهات النساء والربائب وأخيه وهو عبد لأجنبي، أو لعبدِ أخيه رجعَ في هبتِهِ عند الإمام؛ لأنَّ الملكَ لم يقع فيها للقريب من كلِّ وجه، بدليل أنَّ العبدَ أحقّ بما وهبَ له إذا احتاجَ إليه، وقالا: لا يرجع في الأولى، ويرجع في الثانية.
ولو كان العبدُ ومولاهِ ذا رحم محرمٍ من الواهبِ فلا رجوعَ فيها للواهبِ اتِّفاقاً على الأصحّ؛ لأنَّ الهبةَ لأيهما وقعت تمنعُ الرجوع. نقله صاحب «المنح» (¬2) عن «المبسوط».
وقال قاضي خان في «فتاواه»: لو وهبَ لأخيه ولأجنبيٍّ شيئا فقبضاه كان له أن يرجع. انتهى. والظاهرُ أنّه يعني في نصيب الآخر، فإنَّ القرابةَ مانعةٌ اتِّفاقاً، وإن شئتَ
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى انه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها» في «الموطأ» (2: 754)، و «مشكل الآثار» (11: 201)، و «السنن الصغير» (5: 105)، وغيرها.
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 224).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقرابةُ المحرميَّة [1]
===
قال البِرْجَنْدِيُّ: إنه كان القياسُ فيما إذا زالت الزوجيَّة إن ثبتَ حقّ الرجوعِ للزوجين، كما إذا بنى في الدار الموهوبةِ وأبطلَ القاضي الرجوعَ بسبب البناء، وهدمَ البناء وعادت كما كانت، فله الرجوع. صرّح به في «الخزانة».
وإنّما لاُ يثبتُ حقّ الرجوع؛ لأنَّ الغرض من هبةِ أحد الزوجين للآخر هو صلته كما في القرابة، وقد حصل هذا المقصود في الصورة المذكورة، وبزوال الزوجيّة لا ينقض المقصود الذي قد حصل؛ فلهذا لا يثبت الرجوع.
[1] قوله: وقرابة المحرميّة؛ يعني ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ قرابةُ المحرميّة لما روينا من حديث عمرَ - رضي الله عنه -: «مَن وهبَ هبةً لذي رحم فليس له أن يرجعَ فيها ... » (¬1) الحديث.
ولأنَّ المقصودَ من هذه الهبةِ هوُ صلة الرحم، وقد حصل، وفي الرجوع عنها قطيعة الرحم، وهي ممنوع عنها، فلا يرجع سواء كان ذو الرحمِ مسلماً أو كافراً ذميّاً أو مستامناً.
فإن وهبَ لمحرمٍ بلا رحمٍ كأخيه من الرِّضاعِ وأمّهات النساء والربائب وأخيه وهو عبد لأجنبي، أو لعبدِ أخيه رجعَ في هبتِهِ عند الإمام؛ لأنَّ الملكَ لم يقع فيها للقريب من كلِّ وجه، بدليل أنَّ العبدَ أحقّ بما وهبَ له إذا احتاجَ إليه، وقالا: لا يرجع في الأولى، ويرجع في الثانية.
ولو كان العبدُ ومولاهِ ذا رحم محرمٍ من الواهبِ فلا رجوعَ فيها للواهبِ اتِّفاقاً على الأصحّ؛ لأنَّ الهبةَ لأيهما وقعت تمنعُ الرجوع. نقله صاحب «المنح» (¬2) عن «المبسوط».
وقال قاضي خان في «فتاواه»: لو وهبَ لأخيه ولأجنبيٍّ شيئا فقبضاه كان له أن يرجع. انتهى. والظاهرُ أنّه يعني في نصيب الآخر، فإنَّ القرابةَ مانعةٌ اتِّفاقاً، وإن شئتَ
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -: «من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى انه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها» في «الموطأ» (2: 754)، و «مشكل الآثار» (11: 201)، و «السنن الصغير» (5: 105)، وغيرها.
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 224).