زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وجازَ العُمرى للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه له مدَّةَ عُمُره، فإذا ماتَ تُردُّ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مرَّ أنَّ التَّعليقَ الصَّريحَ في الإبراءِ لا يصحّ [1].
(وجازَ العُمرى [2] للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه له مدَّةَ عُمُره، فإذا ماتَ تُرَدُّ عليه): أي العمرى: جعلُ الدَّارِ له مدَّةَ عُمُرِهِ مع شرطِ أن المعمرَ له إذا ماتَ تردُّ على الواهب، فهذا الشَّرط باطل [3] كما جاء به الحديث.
===
درهم، فقال زيدٌ لبكر: إذا جاء غد، فهذِه الألف لك، أو أنت بريء منها، فهو باطل، ويكون الألفُ عليه على حاله، وكذا إذا قال: إذا أدّيت إليَّ النصفَ فلك النصف، أو أنت بريء من النصف الباقي.
[1] قوله: لا يصح؛ لأنّ الإبراءَ تمليكٌ من وجهٍ لارتدادِه بالردّ، واسقاطٌ من وجهٍ؛ لعدم توقّفه على القبول، وهبةُ الدينِ ممّن عليه إبراء، والسرُّ فيه: إنَّ الدَّينَ مال بالنظرِ إلى المال؛ ولذا وجبَ فيه الزكاة، ووصفَ بالنظرِ إلى الحال؛ ولذا لو حلفَ أنّه لا مالَ له وله ديونٌ على الناسِ لا يحنث، والتعليقُ بالشرطِ يختصّ بالإسقاطاتِ المحضة التي يحلفُ بها كالطلاق والعتاق، فلا تتعدّ لها.
والوجهُ فيه: إنَّ التعليقَ بالشرطِ يَمين، فما لا يجوزُ أن يحلفَ به لا يحتملُ التعليقَ بالشرط، وأمّا الأداءُ وإن كان إسقاطاً من وجه لكن ليس من جنسِ ما يحلفُ بها فلا يصحُّ تعليقُهُ بالشرط. ذكره العَيْنِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وجاز العمرى؛ بالضم اسمٌ من الإعمار يقال: أعمرته الدَّار عمرى، أي جعلتها عليه ليسكنَها مدَّةَ عمره، فإذا ماتَ عادت إليه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: وهي جعلُ دارِهِ ... الخ؛ يعني جعلَ داره للمعمر له مدَّة عمره، بشرطِ أن يردّها على المعمر أو على ورثتِهِ إذا ماتَ المعمر له أو المعمر.
[3] قوله: فهذا الشرط باطل؛ أي شرطُ ردِّ الدارِ إذا مات المعمر باطل، وبهذا قال الشافعيُّ - رضي الله عنه - في الجديد، وأحمد - رضي الله عنه -، وهو قولُ ابن عبّاس وابن عمر - رضي الله عنهم -، وروي عن عليّ وشريح ومجاهد وطاؤس والثوريّ - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 190).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مرَّ أنَّ التَّعليقَ الصَّريحَ في الإبراءِ لا يصحّ [1].
(وجازَ العُمرى [2] للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه له مدَّةَ عُمُره، فإذا ماتَ تُرَدُّ عليه): أي العمرى: جعلُ الدَّارِ له مدَّةَ عُمُرِهِ مع شرطِ أن المعمرَ له إذا ماتَ تردُّ على الواهب، فهذا الشَّرط باطل [3] كما جاء به الحديث.
===
درهم، فقال زيدٌ لبكر: إذا جاء غد، فهذِه الألف لك، أو أنت بريء منها، فهو باطل، ويكون الألفُ عليه على حاله، وكذا إذا قال: إذا أدّيت إليَّ النصفَ فلك النصف، أو أنت بريء من النصف الباقي.
[1] قوله: لا يصح؛ لأنّ الإبراءَ تمليكٌ من وجهٍ لارتدادِه بالردّ، واسقاطٌ من وجهٍ؛ لعدم توقّفه على القبول، وهبةُ الدينِ ممّن عليه إبراء، والسرُّ فيه: إنَّ الدَّينَ مال بالنظرِ إلى المال؛ ولذا وجبَ فيه الزكاة، ووصفَ بالنظرِ إلى الحال؛ ولذا لو حلفَ أنّه لا مالَ له وله ديونٌ على الناسِ لا يحنث، والتعليقُ بالشرطِ يختصّ بالإسقاطاتِ المحضة التي يحلفُ بها كالطلاق والعتاق، فلا تتعدّ لها.
والوجهُ فيه: إنَّ التعليقَ بالشرطِ يَمين، فما لا يجوزُ أن يحلفَ به لا يحتملُ التعليقَ بالشرط، وأمّا الأداءُ وإن كان إسقاطاً من وجه لكن ليس من جنسِ ما يحلفُ بها فلا يصحُّ تعليقُهُ بالشرط. ذكره العَيْنِيُّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: وجاز العمرى؛ بالضم اسمٌ من الإعمار يقال: أعمرته الدَّار عمرى، أي جعلتها عليه ليسكنَها مدَّةَ عمره، فإذا ماتَ عادت إليه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: وهي جعلُ دارِهِ ... الخ؛ يعني جعلَ داره للمعمر له مدَّة عمره، بشرطِ أن يردّها على المعمر أو على ورثتِهِ إذا ماتَ المعمر له أو المعمر.
[3] قوله: فهذا الشرط باطل؛ أي شرطُ ردِّ الدارِ إذا مات المعمر باطل، وبهذا قال الشافعيُّ - رضي الله عنه - في الجديد، وأحمد - رضي الله عنه -، وهو قولُ ابن عبّاس وابن عمر - رضي الله عنهم -، وروي عن عليّ وشريح ومجاهد وطاؤس والثوريّ - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 190).