زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وبطلَ الرُّقْبي وهي إن متُّ قبلَك فهو لك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبطلَ الرُّقْبي وهي إن متُّ قبلَك فهو لك) الرُّقْبي اسم [1] من الرُّقُوب [2]،
===
وقال مالك والشافعيّ - رضي الله عنهم - في القديم: للعمريّ تمليك المنافعِ دون العين، فيكون للمعمر له السكنى، فإذا مات ردَّت إلى المعمّر؛ لأنّها آية مؤقتة، وإن قال له ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر؛ لأنَّ هذا تمليكٌ مؤقّت، وتمليك العين لا يتوقَّف.
وعن ابنِ الأَعْرَابيّ: لم تختلف العربُ في العمرى والرقبى أنّها على ملكِ أربابها، ومنافعها لمَن جعلت له.
ولنا: ما أشارَ إليه الشارحُ - رضي الله عنه - بقوله: كما جاءَ به الحديث، وهو ما روينا قبل، وما أخرجَه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمرَ عمرى فهو لمعمر له محياه ومماته، لا ترقبوا من أرقب الرقبى شيئاً فهو سبيل الميراث» (¬1)؛ ولأنّ معنى العمرى هو التمليك في الحال، ويجعلها له عمره، ثمّ إذا مات يرجعُ إليه، وبطل الشرط لما تقدَّم من أنّ الهبةَ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة (¬2).
[1] قوله: الرقبى اسم ... الخ؛ قال في «المصباح المنير» (¬3): رقبتُهُ وترقَّبته وارتقبتُهُ والرِّقبة بالكسر اسم منه: انتظرته، فأنا رقيبٌ أيضاً، الجمع: الرُّقباء، وأرقبت زيداً الدّار إرقاباً، والاسم الرُّقْبى، وهي من المراقبة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يرقبُ موتَ صاحبه لتبقى عليه. انتهى مختصراً.
وقال في «الصراح»: أرقبته داراً أو أرضاً، وهو أن تقول: إن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، والاسم منه الرُّقبى بالضم، وهي من المراقبة؛ لأنّ كلَّ واحد منهما يرقبُ موت صاحبه. انتهى.
[2] قوله: من الرقوب؛ قال في «الصراح»: رقوب: زينكه اورا بجه نزيد، وكذلك الرجل: وزنى كه حيثم برمرك شوى دارد بجهت ميراث. انتهى. فظهر أنّ الرقوب ليس مصدراً بمعنى الانتظار، فالأولى أن يقول: اسمٌ من المراقبةِ لمعنى الانتظار.
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «كمال الدراية» (ق453).
(¬3) «المصباح المنير» (ص243).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبطلَ الرُّقْبي وهي إن متُّ قبلَك فهو لك) الرُّقْبي اسم [1] من الرُّقُوب [2]،
===
وقال مالك والشافعيّ - رضي الله عنهم - في القديم: للعمريّ تمليك المنافعِ دون العين، فيكون للمعمر له السكنى، فإذا مات ردَّت إلى المعمّر؛ لأنّها آية مؤقتة، وإن قال له ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر؛ لأنَّ هذا تمليكٌ مؤقّت، وتمليك العين لا يتوقَّف.
وعن ابنِ الأَعْرَابيّ: لم تختلف العربُ في العمرى والرقبى أنّها على ملكِ أربابها، ومنافعها لمَن جعلت له.
ولنا: ما أشارَ إليه الشارحُ - رضي الله عنه - بقوله: كما جاءَ به الحديث، وهو ما روينا قبل، وما أخرجَه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمرَ عمرى فهو لمعمر له محياه ومماته، لا ترقبوا من أرقب الرقبى شيئاً فهو سبيل الميراث» (¬1)؛ ولأنّ معنى العمرى هو التمليك في الحال، ويجعلها له عمره، ثمّ إذا مات يرجعُ إليه، وبطل الشرط لما تقدَّم من أنّ الهبةَ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة (¬2).
[1] قوله: الرقبى اسم ... الخ؛ قال في «المصباح المنير» (¬3): رقبتُهُ وترقَّبته وارتقبتُهُ والرِّقبة بالكسر اسم منه: انتظرته، فأنا رقيبٌ أيضاً، الجمع: الرُّقباء، وأرقبت زيداً الدّار إرقاباً، والاسم الرُّقْبى، وهي من المراقبة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يرقبُ موتَ صاحبه لتبقى عليه. انتهى مختصراً.
وقال في «الصراح»: أرقبته داراً أو أرضاً، وهو أن تقول: إن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، والاسم منه الرُّقبى بالضم، وهي من المراقبة؛ لأنّ كلَّ واحد منهما يرقبُ موت صاحبه. انتهى.
[2] قوله: من الرقوب؛ قال في «الصراح»: رقوب: زينكه اورا بجه نزيد، وكذلك الرجل: وزنى كه حيثم برمرك شوى دارد بجهت ميراث. انتهى. فظهر أنّ الرقوب ليس مصدراً بمعنى الانتظار، فالأولى أن يقول: اسمٌ من المراقبةِ لمعنى الانتظار.
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (3: 294)، و «سنن النسائي» (5: 133)، وغيرها.
(¬2) ينظر: «كمال الدراية» (ق453).
(¬3) «المصباح المنير» (ص243).