زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوديعة
وصدقةٌ كهبةٍ لا تصحُّ إلا بقبضِهِ، ولا في شائعٍ يقسَّم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو الانتظار، فكأنَّه ينتظرُ أن يموتَ المالك، وهي باطلةٌ عند [1] أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّه تعليقُ [2] التَّمليك بخطرٍ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يصحّ؛ لأنَّ قولَهُ: داري لك رُقْبى: أي إن داري لك، وأنا أنتظرُ موتَك لتعود إليَّ فتصحُّ ويبطلُ الشَّرطُ كالعُمرى، فالاختلافُ [3] مبنيٌّ على تفسيرِها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصدقةٌ كهبةٍ لا تصحُّ إلا بقبضِهِ [4]، ولا في شائعٍ يقسَّم): أي إذا تصدَّقَ بنصفِ الدَّارِ لا يصحُّ بخلافِ ما إذا تصدَّقَ بشيءٍ على فقيرينِ كما مَرّ.
===
[1] قوله: باطلة عند ... الخ؛ وإذا بطلت عندهما تكون الدارُ عارية؛ لأنَّ هذا العقدَ يتضمِّنُ اطلاق الانتفاعٍ به.
[2] قوله: لأنّه تعليق ... الخ؛ تقريره: إنّ معنى الرُّقبى لَمَّا كان متضمِّناً للانتظار، فكان الموهوبُ له ينتظرُ موتَ الواهب، وهذا تعليقُ بالخطر، وهو باطل بجواز أن يكون موتُ الواهبِ بعد موت الموهوب له.
[3] قوله: فالاختلاف ... الخ؛ يعني فالحاصلُ أنَّ الاختلافَ راجعٌ إلى تفسير الرُّقبى مع اتّفاقهم على أنّها من المراقبة، فحمل أبو يوسفَ - رضي الله عنه - هذا اللَّفظ على أنّه تمليكٌ للحال مع انتظارِ الواهب في الرجوع، فالتمليكُ جائز، وانتظارُ الرجوعِ باطل، كما في العمرى.
وقالا: المراقبةُ في نفسِ التمليك؛ لأنَّ معنى الرُّقبى هذه الدار لآخرنا موتاً، كأنّه يقول: أراقب موتَك وتراقبُ موتي، فإن متُّ قبلكَ فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، فكان هذا تعليقُ التمليكِ ابتداءً بالخطر، وهو موت المالك قبله، وهذا باطل. كذا في «النتائج» (¬1).
[4] قوله: لا تصحّ إلا بقبضه؛ لأنَّ الصدقةَ تبرُّع كالهبة، فيلزم فيها ما يلزم في الهبة، فامتنعت بدون القبض، وفي المشاع يحتملُ القسمة، فإنّ الشيوعَ يمنعُ تمام القبض المشروط.
¬__________
(¬1) «نتائج الأفكار» (7: 515).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو الانتظار، فكأنَّه ينتظرُ أن يموتَ المالك، وهي باطلةٌ عند [1] أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّه تعليقُ [2] التَّمليك بخطرٍ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يصحّ؛ لأنَّ قولَهُ: داري لك رُقْبى: أي إن داري لك، وأنا أنتظرُ موتَك لتعود إليَّ فتصحُّ ويبطلُ الشَّرطُ كالعُمرى، فالاختلافُ [3] مبنيٌّ على تفسيرِها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصدقةٌ كهبةٍ لا تصحُّ إلا بقبضِهِ [4]، ولا في شائعٍ يقسَّم): أي إذا تصدَّقَ بنصفِ الدَّارِ لا يصحُّ بخلافِ ما إذا تصدَّقَ بشيءٍ على فقيرينِ كما مَرّ.
===
[1] قوله: باطلة عند ... الخ؛ وإذا بطلت عندهما تكون الدارُ عارية؛ لأنَّ هذا العقدَ يتضمِّنُ اطلاق الانتفاعٍ به.
[2] قوله: لأنّه تعليق ... الخ؛ تقريره: إنّ معنى الرُّقبى لَمَّا كان متضمِّناً للانتظار، فكان الموهوبُ له ينتظرُ موتَ الواهب، وهذا تعليقُ بالخطر، وهو باطل بجواز أن يكون موتُ الواهبِ بعد موت الموهوب له.
[3] قوله: فالاختلاف ... الخ؛ يعني فالحاصلُ أنَّ الاختلافَ راجعٌ إلى تفسير الرُّقبى مع اتّفاقهم على أنّها من المراقبة، فحمل أبو يوسفَ - رضي الله عنه - هذا اللَّفظ على أنّه تمليكٌ للحال مع انتظارِ الواهب في الرجوع، فالتمليكُ جائز، وانتظارُ الرجوعِ باطل، كما في العمرى.
وقالا: المراقبةُ في نفسِ التمليك؛ لأنَّ معنى الرُّقبى هذه الدار لآخرنا موتاً، كأنّه يقول: أراقب موتَك وتراقبُ موتي، فإن متُّ قبلكَ فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، فكان هذا تعليقُ التمليكِ ابتداءً بالخطر، وهو موت المالك قبله، وهذا باطل. كذا في «النتائج» (¬1).
[4] قوله: لا تصحّ إلا بقبضه؛ لأنَّ الصدقةَ تبرُّع كالهبة، فيلزم فيها ما يلزم في الهبة، فامتنعت بدون القبض، وفي المشاع يحتملُ القسمة، فإنّ الشيوعَ يمنعُ تمام القبض المشروط.
¬__________
(¬1) «نتائج الأفكار» (7: 515).