زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
وهي بيعُ نفعٍ معلومٍ بعوض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإجارة فِعَالةٌ من آجر يُؤجِرُ بمعنى الأجرة (¬1)، لكن في الشَّرع نقل الى العقد، فقال:
(وهي بيعُ نفعٍ [1] معلومٍ بعوض
===
[1] قوله: وهي بيع نفع ... الخ؛ يعني إنّ الإجارةَ بيعُ منفعة معلومة جنساً وقدراً لعوض مالي، أو نفع من غير جنس المعقود عليه معلوم سواء كان ذلك العوض مثليّاً كالمكيل والموزون، والعدديّ المتقارب، أو قيمياً كالثياب والدوابّ وغيرهما.
والمرادُ بالبيعِ هاهنا مبادلةُ شيءٍ بشيء، لا مبادلةُ مال بمال، فإنَّ النفعَ لا يسمّى مالاً إلا مجازاً، والنفعُ ما يَوصلُ به الإنسانُ إلى مطلوب، يقال: نفعني الشيء نفعاً فهو نافع. كذا في «المصباح» (¬2)، وقال في «الصراح»: نفع: سود وسود كردن، وهو ضد الضرّ، صلة بالباء منفعة سود مندى. انتهى.
فما قال القُهُسْتَانِيُّ: «النفع: المنفعة، وهي عبارة عن اللذة والراحة من دفعِ الحرّ والبرد وغيرهما». انتهى (¬3). لا أثر له في كتبِ اللّغة إلاَّ أن يكون من أفراد مفهومه الكليّ.
وفي ذكر البيع إشارةٌ إلى أنّه لا بدُّ في الإجارة من الإيجاب والقبول كما في البيع، وينعقد بالتعاطي كالبيع، كما إذا استأجرَ قدوراً بغير عينها، وأنّه لا يجوزُ للتفاوت بينها من حيث الصغر والكبر، إلا أنّه لو جاء بقدورٍ وقبلها على الكراء الأوّل جاز، وهي إجازة مبتدأة، كما صرَّح به في «الذخيرة» وغيرها.
¬__________
(¬1) اختلف في قولهم: أجرت الدار أو الدابة، بمعنى أكريتها، هل هو أفعل، أو فاعل، والحق أنه بهذا المعنى مشترك بينهما؛ لأنه جاء فيه لغتان: إحداهما: فاعل، ومضارعه يؤاجر، والأخرى أفعل ومضارعه يؤجر، وجاء له مصدران، فالمؤاجرة مصدر فاعل، والإيجار مصدر أفعل، والمفهوم من «الأساس» وغيره اختصاص آجرت الدابة بباب أفعل، واختصاص: آجرت الأجير بباب أفعل، واسم الفاعل من الأول مؤِجر، ومن الثاني: مؤاجِر، وقال المبرد: أجرت داري ومملوكي غير ممدود، وآجرت فلاناً بكذا: أي أثبته فهو ممدود، وقيل: أجرته بالقصر يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته بالمد، يقال إذا اعتبر فعلاهما، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد. ينظر: «الكليات» (ص48).
(¬2) «المصباح» (2: 955).
(¬3) من «جامع الرموز» (2: 66).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإجارة فِعَالةٌ من آجر يُؤجِرُ بمعنى الأجرة (¬1)، لكن في الشَّرع نقل الى العقد، فقال:
(وهي بيعُ نفعٍ [1] معلومٍ بعوض
===
[1] قوله: وهي بيع نفع ... الخ؛ يعني إنّ الإجارةَ بيعُ منفعة معلومة جنساً وقدراً لعوض مالي، أو نفع من غير جنس المعقود عليه معلوم سواء كان ذلك العوض مثليّاً كالمكيل والموزون، والعدديّ المتقارب، أو قيمياً كالثياب والدوابّ وغيرهما.
والمرادُ بالبيعِ هاهنا مبادلةُ شيءٍ بشيء، لا مبادلةُ مال بمال، فإنَّ النفعَ لا يسمّى مالاً إلا مجازاً، والنفعُ ما يَوصلُ به الإنسانُ إلى مطلوب، يقال: نفعني الشيء نفعاً فهو نافع. كذا في «المصباح» (¬2)، وقال في «الصراح»: نفع: سود وسود كردن، وهو ضد الضرّ، صلة بالباء منفعة سود مندى. انتهى.
فما قال القُهُسْتَانِيُّ: «النفع: المنفعة، وهي عبارة عن اللذة والراحة من دفعِ الحرّ والبرد وغيرهما». انتهى (¬3). لا أثر له في كتبِ اللّغة إلاَّ أن يكون من أفراد مفهومه الكليّ.
وفي ذكر البيع إشارةٌ إلى أنّه لا بدُّ في الإجارة من الإيجاب والقبول كما في البيع، وينعقد بالتعاطي كالبيع، كما إذا استأجرَ قدوراً بغير عينها، وأنّه لا يجوزُ للتفاوت بينها من حيث الصغر والكبر، إلا أنّه لو جاء بقدورٍ وقبلها على الكراء الأوّل جاز، وهي إجازة مبتدأة، كما صرَّح به في «الذخيرة» وغيرها.
¬__________
(¬1) اختلف في قولهم: أجرت الدار أو الدابة، بمعنى أكريتها، هل هو أفعل، أو فاعل، والحق أنه بهذا المعنى مشترك بينهما؛ لأنه جاء فيه لغتان: إحداهما: فاعل، ومضارعه يؤاجر، والأخرى أفعل ومضارعه يؤجر، وجاء له مصدران، فالمؤاجرة مصدر فاعل، والإيجار مصدر أفعل، والمفهوم من «الأساس» وغيره اختصاص آجرت الدابة بباب أفعل، واختصاص: آجرت الأجير بباب أفعل، واسم الفاعل من الأول مؤِجر، ومن الثاني: مؤاجِر، وقال المبرد: أجرت داري ومملوكي غير ممدود، وآجرت فلاناً بكذا: أي أثبته فهو ممدود، وقيل: أجرته بالقصر يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته بالمد، يقال إذا اعتبر فعلاهما، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد. ينظر: «الكليات» (ص48).
(¬2) «المصباح» (2: 955).
(¬3) من «جامع الرموز» (2: 66).