زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وإنّما اشترط معلوميَّة أجرة المنافع؛ لما تقدّم من الحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ستأجر أجيراً فليعلمه أجره».
فإنّه كما يدلُّ بعبارته على اشتراط معلوميّة الأجرة يدلُّ بإشارته على اشتراطِ كون المنافع معلومة؛ إذ المعقودُ عليه في الإجارة هو المنافع وهو الأصل، والمعقود به وهو الأجرة، كالبيع والثمن، فإذا كانت معلوميّة البيع شرطاً كان معلوميّة الأصل أولى بذلك؛ ولأنَّ جهالةَ الأجرة والمنافع تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمبيع في عقدِ البيع.
وأوردَ على هذا التعريف أنّه إن كان تعريفاً للإجارةِ الصحيحة لم يكن مانعاً؛ لتناوله الفاسدة بالشرطِ الفاسد، وبالشيوع الأصلي، وإن كان تعريفاً للأعمّ لم يكن تقييدُ النفعِ والعوض بالمعلوميّة صحيحاً.
قلنا: قيّد البدلين بالمعلوميّة لإخراج الإجارة الفاسدة بالجهالة عن التعريف؛ تنبيهاً على أنَّ المعتبر في الشرعِ هي الإجارةُ الغير المفضية إلى النِّزاع.
اعلم أنَّ عقد الإجارة ينعقدُ بإقامة العين مقام المنفعةِ في حقِّ الانعقاد لا في حقِّ الملك؛ لأنَّ العقدَ لا بدَّ له من محلٍّ؛ لأنّه شرطٌ للصحّة لِمَا صرَّحوا من أنّ المحال شروط، ومحلُّ العقدِ هاهنا المنافع، وهي معدومة.
والمعدوم لا يصلحُ محلاً، فجعلت الدارُ محلاً بإقامتها مقامَ المنافع؛ ولهذا لو أضاف العقد إلى المنافعِ لا يجوز، بأن قال: أجّرتك منافعَ هذه الدار شهراً هكذا، وإنّما يصحّ بإضافته إلى العين، صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وابنُ ملكٍ وغيرُهما.
لكن قال قاضي خان في «فتاواه»: ولو قال: أجرت منك منفعة هذه الدّار شهراً، كذا ذكر في بعض الروايات أنّه لا يجوز، وإنّما تجوزُ الإجارة إذا أضيفت إلى الدار لا إلى المنفعة، وذكر الشيخُ الإمامُ المعروفُ بخُواهر زَادَه: إنّه إذا أضافَ الإجارة إلى المنفعة جاز أيضاً.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (5: 105).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وإنّما اشترط معلوميَّة أجرة المنافع؛ لما تقدّم من الحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ستأجر أجيراً فليعلمه أجره».
فإنّه كما يدلُّ بعبارته على اشتراط معلوميّة الأجرة يدلُّ بإشارته على اشتراطِ كون المنافع معلومة؛ إذ المعقودُ عليه في الإجارة هو المنافع وهو الأصل، والمعقود به وهو الأجرة، كالبيع والثمن، فإذا كانت معلوميّة البيع شرطاً كان معلوميّة الأصل أولى بذلك؛ ولأنَّ جهالةَ الأجرة والمنافع تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمبيع في عقدِ البيع.
وأوردَ على هذا التعريف أنّه إن كان تعريفاً للإجارةِ الصحيحة لم يكن مانعاً؛ لتناوله الفاسدة بالشرطِ الفاسد، وبالشيوع الأصلي، وإن كان تعريفاً للأعمّ لم يكن تقييدُ النفعِ والعوض بالمعلوميّة صحيحاً.
قلنا: قيّد البدلين بالمعلوميّة لإخراج الإجارة الفاسدة بالجهالة عن التعريف؛ تنبيهاً على أنَّ المعتبر في الشرعِ هي الإجارةُ الغير المفضية إلى النِّزاع.
اعلم أنَّ عقد الإجارة ينعقدُ بإقامة العين مقام المنفعةِ في حقِّ الانعقاد لا في حقِّ الملك؛ لأنَّ العقدَ لا بدَّ له من محلٍّ؛ لأنّه شرطٌ للصحّة لِمَا صرَّحوا من أنّ المحال شروط، ومحلُّ العقدِ هاهنا المنافع، وهي معدومة.
والمعدوم لا يصلحُ محلاً، فجعلت الدارُ محلاً بإقامتها مقامَ المنافع؛ ولهذا لو أضاف العقد إلى المنافعِ لا يجوز، بأن قال: أجّرتك منافعَ هذه الدار شهراً هكذا، وإنّما يصحّ بإضافته إلى العين، صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وابنُ ملكٍ وغيرُهما.
لكن قال قاضي خان في «فتاواه»: ولو قال: أجرت منك منفعة هذه الدّار شهراً، كذا ذكر في بعض الروايات أنّه لا يجوز، وإنّما تجوزُ الإجارة إذا أضيفت إلى الدار لا إلى المنفعة، وذكر الشيخُ الإمامُ المعروفُ بخُواهر زَادَه: إنّه إذا أضافَ الإجارة إلى المنفعة جاز أيضاً.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (5: 105).