اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر)، إنَّما قال [1] هذا؛ لأنَّ الخيَّاطَ إذا عَمِلَ في بيتِ المستأجرِ فخاطَ بعضَ الثَّوب ثمَّ سُرِقَ الثَّوبُ فلهُ الأَجرةُ بقدرِِ ما خاطَه، فهذا دليلٌ على أَنَّ الأُجرةَ تجبُ بقدرِِ العمل، لكن نقول: بفعلِ السَّرقةِ انتهى عملُهُ على البعضِ وهو معلومٌ بالنِّسبةِ إلى الكلِّ فيجبُ أجر ما عملَ بخلافِ ما إذا لم ينتِهِ العملُ على البعض، فإنَّهُ لا يمكنُ أن يطلبَ الأجرةَ بكلِّ عملٍ قليل، ولا تقديرَ للأبعاضِ فيتوقَّفُ الطَّلبُ على كلِّ العمل.
===
ثمّ رجع وقال: إن وقعت الإجارةُ على المدّة أو على قطعِ المسافةِ يجب إيفاءُ الأجر بحصَّة ما استوفى من المنافع إذا كان لما استوفى حصّة معلومة من الأجر، ففي الدَّار يجب الإيفاءُ يوماً فيوماً، وفي قطع المسافة مرحلة فمرحلة.
وفي الإجارة التي تنعقد على العمل ويبقى للعامل أثرٌ في العين، لا يجب إيفاءُ الأجر إلا بعد إيفاء العمل، وإن كان حصَّةُ ما استوفى من العمل معلوماً سواء عمل في بيت المستأجرِ أو في بيته على ما في «التجريد» و «الهداية»، و [إلا] أن يكون العملُ في بيت المستأجر على ما في «المبسوط» و «الفوائد الظهيريّة» وغيرهما، فإنّه حينئذٍ كالدَّار والدابّة.
ووجه القول المرجوع إليه: إنّ القياسَ استحقاقُ الأجرِ ساعةً فساعة؛ لتحقّق المساواة إلاَّ أنّ المطالبة في كلِّ ساعةٍ يقع بها الضرر؛ لأنّه لا يعلم حصّته إلا بمشقة، ولا يتضرع لغيره، فقدرناها باليوم والمرحلة استحساناً.
وذكر الشُّمُنِيُّ (¬1) نقلاً عن «المبسوط» و «الإيضاح»: إنّ التقديرَ باليوم والمرحلة قول الكَرْخيِّ - رضي الله عنه -، وأمّا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - المرجوع إليه فإنّما هو كلَّما سكن أو سار مسيراً له من الأجر شيء، فله أن يأخذ ذلك الشيء وهو قولُهما. انتهى.
[1] قوله: إنّما قال ... الخ؛ يعني إنّما زاد، قوله: وإن عمل في بيتِ المستاجر؛ لأنَّ الفقهاء صرّحوا بأنّ الخيّاط إذا عمل في بيت المستأجرِ وخاط بعض الثوب فيجب الأجر للخيّاط بقدر ما خاطه، فهذا التصريح يدلّ على أنّ الأجر يجبُ بقدر العمل لا إذا تمّ العمل.

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق455).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1260