زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
فله الأجرة وقبلَهُ لا، ولا غرمَ فيهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فله الأجرة [1] (¬1) وقبلَهُ لا [2]، ولا غرمَ فيهما [3])، هذا عند [4] أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، لأنَّهُ أمانةٌ عنده، وعندهما [5]: يضمنُ مثل دقيقِهِ ولا أجر، وإن شاءَ ضمَّنَهُ الخبز، وأعطاهُ الأجرة.
===
[1] قوله: فله الأجرة؛ لأنَّ العمل قد تمّ وصحّ التسليم لقيامِ يد المالك على الخبز بواسطة قيامها على منزله.
[2] قوله: وقبله لا؛ أي وإن احترقَ الخبزُ قبل إخراجه من التنورِ لا أجرَ له لعدمِ وجودِ تمام العمل.
[3] قوله: ولا غرم فيهما؛ أي في حالتي الاحتراقِ بعد إخراجه من التنورِ وقبله على الأجير؛ لأنّه لم يوجد منه جناية.
[4] قوله: هذا عند ... الخ؛ قيل هذا قولُ الكلّ، أمّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ فلأنّه لم يهلك بصنعه، وأمّا عندهما؛ فلأنّه هلكَ بعد التسليم.
وذكر القُدُوريُّ في «شرحِه»: إنّ على قولهما يجب الضمان؛ لأنّه أجيرٌ مشترك، والعينُ في يده أمانةٌ عنده مضمونةٌ عندهما، فلا يبرأُ إلاَّ بعد حقيقةِ التسليم، وهو اختيار صاحب «الهداية» كالغاصب لا يبرأُ عن الضمان إلاَّ بالتَّسليم دون الوضع في بيته. كذا في «الكفاية» (¬2).
[5] قوله: وعندهما ... الخ؛ يعني وعندهما يجب الضمان على الأجير؛ لأنّه أجيرٌ مشترك، والعينُ في يده مضمونةٌ عندهما، ثمَّ صاحبُ الدقيق إن شاءَ ضمَّنَه دقيقاً مثل دقيقه، ولا أجر له لكونه مضموناً عليه فلا يبرأ بوضعه في بيته إلاَّ بعد حقيقة التسليم، والوضع في بيته ليس من حقيقة التسليم.
وإن شاء ضمَّنَه قيمةَ خبزه وله الأجر، ولا يجبُ عليه ضمانُ الحطب والملح؛ لأنَّ ذلك صار مستهلكاً قبل وجوبِ الضمان، وحينما وجبَ الضمان كان رماداً.
¬__________
(¬1) هذا إذا كان يخبزُ في بيت المستأجر؛ لأنّه صار مسلماً إليه بمجرّد الإخراجِ فيستحقُّ الأجر، وإن كان في منْزل الخبّاز لم يكن مسلماً إليه بمجرَّد الإخراجِ من التنور. ينظر: «التبيين» (5: 110).
(¬2) «الكفاية» (8: 19).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فله الأجرة [1] (¬1) وقبلَهُ لا [2]، ولا غرمَ فيهما [3])، هذا عند [4] أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، لأنَّهُ أمانةٌ عنده، وعندهما [5]: يضمنُ مثل دقيقِهِ ولا أجر، وإن شاءَ ضمَّنَهُ الخبز، وأعطاهُ الأجرة.
===
[1] قوله: فله الأجرة؛ لأنَّ العمل قد تمّ وصحّ التسليم لقيامِ يد المالك على الخبز بواسطة قيامها على منزله.
[2] قوله: وقبله لا؛ أي وإن احترقَ الخبزُ قبل إخراجه من التنورِ لا أجرَ له لعدمِ وجودِ تمام العمل.
[3] قوله: ولا غرم فيهما؛ أي في حالتي الاحتراقِ بعد إخراجه من التنورِ وقبله على الأجير؛ لأنّه لم يوجد منه جناية.
[4] قوله: هذا عند ... الخ؛ قيل هذا قولُ الكلّ، أمّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ فلأنّه لم يهلك بصنعه، وأمّا عندهما؛ فلأنّه هلكَ بعد التسليم.
وذكر القُدُوريُّ في «شرحِه»: إنّ على قولهما يجب الضمان؛ لأنّه أجيرٌ مشترك، والعينُ في يده أمانةٌ عنده مضمونةٌ عندهما، فلا يبرأُ إلاَّ بعد حقيقةِ التسليم، وهو اختيار صاحب «الهداية» كالغاصب لا يبرأُ عن الضمان إلاَّ بالتَّسليم دون الوضع في بيته. كذا في «الكفاية» (¬2).
[5] قوله: وعندهما ... الخ؛ يعني وعندهما يجب الضمان على الأجير؛ لأنّه أجيرٌ مشترك، والعينُ في يده مضمونةٌ عندهما، ثمَّ صاحبُ الدقيق إن شاءَ ضمَّنَه دقيقاً مثل دقيقه، ولا أجر له لكونه مضموناً عليه فلا يبرأ بوضعه في بيته إلاَّ بعد حقيقة التسليم، والوضع في بيته ليس من حقيقة التسليم.
وإن شاء ضمَّنَه قيمةَ خبزه وله الأجر، ولا يجبُ عليه ضمانُ الحطب والملح؛ لأنَّ ذلك صار مستهلكاً قبل وجوبِ الضمان، وحينما وجبَ الضمان كان رماداً.
¬__________
(¬1) هذا إذا كان يخبزُ في بيت المستأجر؛ لأنّه صار مسلماً إليه بمجرّد الإخراجِ فيستحقُّ الأجر، وإن كان في منْزل الخبّاز لم يكن مسلماً إليه بمجرَّد الإخراجِ من التنور. ينظر: «التبيين» (5: 110).
(¬2) «الكفاية» (8: 19).