زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
ولضربِ اللَّبِنِ بعدَ إقامتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولضربِ اللَّبِنِ [1] بعدَ إقامتِه)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا [2] (¬1): لا يستحقُّ حتى يشرجَهُ (¬2)؛ لأنَّ التَّشريجَ من تمامِ العمل، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[3] هو زائدٌ كالنَّقل.
===
وإن أفسده الطبّاخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامنٌ للطعام، وإذا أدخل الخبّاز أو الطباخ بنار ليخبز بها أو يطبخ بها، فوقعت منه شرارة فاحترق بها البيت، فلا ضمانَ عليه. صرَّح به في «المنح» (¬3)، وغيره.
[1] قوله: ولضربِ اللَّبِن؛ أي وللمؤجّر طلبُ الأجرةِ من المستأجرِ لضربِ اللَّبنِ في ملكِ المستأجرِ مع تعين الملبن بعد تسويته، واللَّبِن بكسر الباء: ما يعملُ من الطين، ويبتنى به، وهو بالفارسية: حشت، والهندية: ابنت، والواحد لبنة.
[2] قوله: وقالا ... الخ؛ يعني وعندهما لا يستحقُّ ضاربِ اللَّبن الأجرة إذا شرجه، وجعل بعضَه على بعض؛ لأنّ تشريجَه من تمامِ عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار كإخراجِ الخبز من التنور.
[3] قوله: وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ يعني أنَّ العملَ عنده قد تمَّ بالإقامة، والتشريج عملٌ زائد، كالنقل إلى موضعِ العمارة، بخلافِ ما قبل الإقامة؛ لأنّه طينٌ منتشر، بخلافِ الخبز، فإنّه غير منتفعٍ به قبل الإخراج.
وثمرةُ الخلافِ تظهرُ فيما إذا فسدَ بمطرٍ ونحوه بعد الإقامة، فعنده يجبُ الأجر، وعندهما لا يجبُ إلا إذا كان شرجه، وهذا إذا كان ضربُ اللَّبِن في بيت المستأجر، أمّا إذا كان في أرض الأجيرِ فلا يستحقّها إلاَّ بتسليمه، وهو بالعدّ بعد الإقامةِ عنده، وبالعدِّ بعد التشريج عندهما. صرّح به الزَّيْلَعِيُّ (¬4)، وغيرُه.
وذكر في «المستصفى» نقلاً عن «الإيضاح» و «المبسوط» إذا لم يكن في ملكه لم يكن له الأجرُ حتى يسلِّمَه منصوباً عنده، ومشرجاً عندهما. انتهى.
¬__________
(¬1) قال ابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق133/ب): وبقولهما يفتى معزياً للـ «عيون»، وأقرّه صاحب «الدر المختار» (5: 11).
(¬2) أي ينضدها بضم بعضها إلى بعض. ينظر: «البناية» (7: 891).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 232/ب).
(¬4) في «التبيين» (5: 110 - 111).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولضربِ اللَّبِنِ [1] بعدَ إقامتِه)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا [2] (¬1): لا يستحقُّ حتى يشرجَهُ (¬2)؛ لأنَّ التَّشريجَ من تمامِ العمل، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -[3] هو زائدٌ كالنَّقل.
===
وإن أفسده الطبّاخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامنٌ للطعام، وإذا أدخل الخبّاز أو الطباخ بنار ليخبز بها أو يطبخ بها، فوقعت منه شرارة فاحترق بها البيت، فلا ضمانَ عليه. صرَّح به في «المنح» (¬3)، وغيره.
[1] قوله: ولضربِ اللَّبِن؛ أي وللمؤجّر طلبُ الأجرةِ من المستأجرِ لضربِ اللَّبنِ في ملكِ المستأجرِ مع تعين الملبن بعد تسويته، واللَّبِن بكسر الباء: ما يعملُ من الطين، ويبتنى به، وهو بالفارسية: حشت، والهندية: ابنت، والواحد لبنة.
[2] قوله: وقالا ... الخ؛ يعني وعندهما لا يستحقُّ ضاربِ اللَّبن الأجرة إذا شرجه، وجعل بعضَه على بعض؛ لأنّ تشريجَه من تمامِ عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار كإخراجِ الخبز من التنور.
[3] قوله: وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ يعني أنَّ العملَ عنده قد تمَّ بالإقامة، والتشريج عملٌ زائد، كالنقل إلى موضعِ العمارة، بخلافِ ما قبل الإقامة؛ لأنّه طينٌ منتشر، بخلافِ الخبز، فإنّه غير منتفعٍ به قبل الإخراج.
وثمرةُ الخلافِ تظهرُ فيما إذا فسدَ بمطرٍ ونحوه بعد الإقامة، فعنده يجبُ الأجر، وعندهما لا يجبُ إلا إذا كان شرجه، وهذا إذا كان ضربُ اللَّبِن في بيت المستأجر، أمّا إذا كان في أرض الأجيرِ فلا يستحقّها إلاَّ بتسليمه، وهو بالعدّ بعد الإقامةِ عنده، وبالعدِّ بعد التشريج عندهما. صرّح به الزَّيْلَعِيُّ (¬4)، وغيرُه.
وذكر في «المستصفى» نقلاً عن «الإيضاح» و «المبسوط» إذا لم يكن في ملكه لم يكن له الأجرُ حتى يسلِّمَه منصوباً عنده، ومشرجاً عندهما. انتهى.
¬__________
(¬1) قال ابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق133/ب): وبقولهما يفتى معزياً للـ «عيون»، وأقرّه صاحب «الدر المختار» (5: 11).
(¬2) أي ينضدها بضم بعضها إلى بعض. ينظر: «البناية» (7: 891).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 232/ب).
(¬4) في «التبيين» (5: 110 - 111).