اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

للأجر، فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر، ومَن لا أثرَ لعملِه كالحمَّالِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للأجر [1]، فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر) [2]، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: العينُ كانت مضمونةً قبلَ الحبس، فكذا بعده، ثمَّ هو بالخيارِ عندهما، إن شاءَ ضَمَّنَهُ قيمتَه غيرَ معمول ولا أَجرَ له، وإن شاءَ ضَمَّنَهُ معمولاً وله الأجر.
(ومَن لا أَثَرَ [3] لعملِه): أي ليسَ شيءٌّ من مالِهِ قائماً بتلكَ العين، (كالحمَّالِ [4]
===
والعامل يمكن أن يحترز عنه بأن يعملَ في منزل نفسه، فلا يكون مضطراً إليه، فلا جرمَ أن يكون راضياً بالتسليم مع إمكانِ التحرّزِ عنه، فيبطل حقّه في الحبس، كما إذا سلّم المبيع برضاه، فليس له حقّ الاسترداد (¬1).
[1] قوله: للأجر؛ إذا كان حالاً، أمّا إذا كان الأجرُ مؤجّلاً فلا يملكُ حبسها؛ لأنّ التسليمَ ليس الواجبُ عليه للحال، فلا يملكُ الحبس، كما لو باع شيئاً بثمنٍ مؤجَّلٍ ليس له الحبس. كذا في «المنح» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: فلا غرم ولا أجر؛ أمّا عدم وجوبِ الضمان؛ فلأنّ العينَ أمانةٌ في يده عند الإمام، وكان له أن يحبسَها بالأجرةِ شرعاً، فلا يكون به متعدّياً، فلا وجه لوجوبِ الضمان، وأمّا عدمُ وجوبِ الأجر؛ فلأنَّ المعقودَ عليه هلكَ قبل التسليم، وهو موجبٌ لسقوطِ البدل، كما أنَّ المبيعَ إذا هلكَ قبل القبضِ سقط الثمن.
[3] قوله: ومن لا أثر ... الخ؛ يعني وكلُّ صانعٍ ليس لعملِه أثرٌ في العين كالحمّال والملاح وغاسلُ الثوب ليس له أن يحبسَ العين للأجرة؛ لأنَّ المعقودَ عليه هو نفسُ العمل، وهو عرض، ولا له أثرٌ يقوم مقامَه، فلا يتصوَّر حبسُه.
ولو حبسَ تلك العين فضاعت، ضمن ضمان الغصب، وصاحبُها بالخيار إن شاء ضَمَّنَ المستأجر قيمتها محمولة، وله الأجر، وإن شاء غير محمولة، ولا أجر له. صرّح به في «الجوهرة».
[4] قوله: الحمّال؛ ـ بالحاء المهملة ـ، للمبالغة مأخوذاً من الحمل، يقال: حملتُ المتاعً حملاً، من باب ضرب فهو حامل، وفي بعض النسخ بالجيم، بمعنى سائقِ الجمل،

¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 111).
(¬2) «منح الغفار» (2: 233/ب).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1260