زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الإجارة
لا شيءَ له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا شيءَ له)، هذا عند [1] أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -،وعند محمَّدٍ: له أجرُ الذَّهابِ [2] في القطِّ: أي الكتاب [3]، وفي الزَّاد لا شيءَ له اتِّفاقاً [4] حيثُ نقضَ عمله بالرَّدّ.
===
الأجر؛ لأنَّ الأجر بقطع المسافة؛ لأنّه في وسعه، وأمّا الإسماعُ فليس في وسعِهِ فلا يقابله الأجر. ذكره الشُّمُنِّيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيُّ (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: هذا عند ... الخ؛ لهما: إنّ المعقود عليه هو نقلُ الكتاب إذ هو الأمر المقصود بين الناس؛ لأنَّ فيه تعظيمُ المكتوبِ إليه، وصلة الرحم، أو وسيلة إلى المقصود، وهو العلم في الكتاب، فإذا ردّه فقد نقضه، أمّا حقيقة فظاهر، وأمّا اعتباراً؛ فلأنَّ تركَ الكتابِ ثمة مفيد، فإنّه قد يصل إلى ورثته فينتفعون به، فإذا فاتَ المقصودُ فقد صارَ الأخير ناقضاً للعمل، فلا يستحقّ الأجر.
[2] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه -: له أجر الذهاب؛ لأنّه أوفى في بعض المعقود عليه دون البعض، فيستحقُ الأجرَ بقدرِ ما أوفى، وهذا لأنَّ المعقود عليه هاهنا قطعَ المسافة؛ لأنّ الأجر مقابل به لما فيه من المشقّة دون نقلِ الكتاب لخفة مؤنته (¬3).
[3] قوله: أي الكتاب؛ قال في «المصباح المنير» (¬4): القطّ: الكتاب، والجمع قطوط، مثل حمل وحمول. انتهى.
[4] قوله: اتّفاقاً؛ أي بين الإمامِ وصاحبيه، وقال زفر - رضي الله عنه -: له الأجر في الطعام؛ لأنَّ الأجر يقابل حمل الطعام، وقد وفى بالمشروط بخلافِ نقل الكتاب؛ فلإنّه لا أجر فيه، فإنّه لا يقابل الحمل، فإنّه لا مؤنة.
والجوابُ أنّ الأجرَ مقابل بالنقل في هاتين الصورتين؛ لأنّه وسيلة إلى المقصود، وهو وضعُ الطعامِ في البصرة مثلاً، وعلم المكتوب إليه بما في الكتاب فإذا ردّه فقد نقضَ المعقود عليه فلا يستحقّ الأجر، وهذا كما إذا نقضَ الخيّاطُ الخياطة بعد الفراغ فلا يستحقُّ الأجر.
¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق456).
(¬2) في «التبيين» (5: 112).
(¬3) ينظر: «التبيين» (5: 112).
(¬4) «المصباح المنير» (ص509).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا شيءَ له)، هذا عند [1] أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -،وعند محمَّدٍ: له أجرُ الذَّهابِ [2] في القطِّ: أي الكتاب [3]، وفي الزَّاد لا شيءَ له اتِّفاقاً [4] حيثُ نقضَ عمله بالرَّدّ.
===
الأجر؛ لأنَّ الأجر بقطع المسافة؛ لأنّه في وسعه، وأمّا الإسماعُ فليس في وسعِهِ فلا يقابله الأجر. ذكره الشُّمُنِّيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيُّ (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: هذا عند ... الخ؛ لهما: إنّ المعقود عليه هو نقلُ الكتاب إذ هو الأمر المقصود بين الناس؛ لأنَّ فيه تعظيمُ المكتوبِ إليه، وصلة الرحم، أو وسيلة إلى المقصود، وهو العلم في الكتاب، فإذا ردّه فقد نقضه، أمّا حقيقة فظاهر، وأمّا اعتباراً؛ فلأنَّ تركَ الكتابِ ثمة مفيد، فإنّه قد يصل إلى ورثته فينتفعون به، فإذا فاتَ المقصودُ فقد صارَ الأخير ناقضاً للعمل، فلا يستحقّ الأجر.
[2] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه -: له أجر الذهاب؛ لأنّه أوفى في بعض المعقود عليه دون البعض، فيستحقُ الأجرَ بقدرِ ما أوفى، وهذا لأنَّ المعقود عليه هاهنا قطعَ المسافة؛ لأنّ الأجر مقابل به لما فيه من المشقّة دون نقلِ الكتاب لخفة مؤنته (¬3).
[3] قوله: أي الكتاب؛ قال في «المصباح المنير» (¬4): القطّ: الكتاب، والجمع قطوط، مثل حمل وحمول. انتهى.
[4] قوله: اتّفاقاً؛ أي بين الإمامِ وصاحبيه، وقال زفر - رضي الله عنه -: له الأجر في الطعام؛ لأنَّ الأجر يقابل حمل الطعام، وقد وفى بالمشروط بخلافِ نقل الكتاب؛ فلإنّه لا أجر فيه، فإنّه لا يقابل الحمل، فإنّه لا مؤنة.
والجوابُ أنّ الأجرَ مقابل بالنقل في هاتين الصورتين؛ لأنّه وسيلة إلى المقصود، وهو وضعُ الطعامِ في البصرة مثلاً، وعلم المكتوب إليه بما في الكتاب فإذا ردّه فقد نقضَ المعقود عليه فلا يستحقّ الأجر، وهذا كما إذا نقضَ الخيّاطُ الخياطة بعد الفراغ فلا يستحقُّ الأجر.
¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق456).
(¬2) في «التبيين» (5: 112).
(¬3) ينظر: «التبيين» (5: 112).
(¬4) «المصباح المنير» (ص509).