اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

[باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز]
وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه، وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز]
(وصحَّ استئجارُ [1] دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه)، فإنَّ العملَ المتعارفَ فيها السُّكنى، فينصرفُ إليه، (وله كلُّ عملٍ [2] سوى موهنِ البناء [3] كالقِصارة.
===
[1] قوله: وصحّ استئجار ... الخ؛ القياس أن لا يصحّ؛ لأنّ المقصود من الدار والدكان هو الانتفاع، وهو قد يكون بالسكنى، وقد يكون بوضعِ الأمتعة، فينبغي أن لا يجوز ما لم يبيّن العمل، كالأراضي للزراعة، والثياب للبس، ووجه الاستحسانِ ما ذكره الشارح - رضي الله عنه - بقوله: فإنَّ العمل المتعارف ... الخ.
وحاصله: إنَّ العملَ المتعارف فيها السكنى، والمتعارف كالمشروط، فينصرفُ العقد إلى السكنى، بخلافِ الأرضِ والثياب، فإنّهما يختلفان باختلافِ المزروعِ واللابس، فلا بدّ من البيان.
[2] قوله: وله كل عمل؛ يعني وللمستأجر أن يعملَ في الدار والدكان: أي يعمل كلّ شيء من العمل؛ لأنّها لا تختلفُ باختلافِ العامل والعمل، فجاز له أن يعمل فيه ما شاء عند الإطلاق، فله أن يتوضأ ويغتسل، ويغسل الثياب، ويكسر الحطب المعتاد، ويستنجي بحائطه، ويدقُّ فيه وتداً، ويربط الدوابّ في موضعٍ معتاد له، ويسكنها من أحبب، سواء كان بإجارة أو غيرها، وليس للأجير أن يدخلَ دابّته الدارَ المستأجرة بعدما سكن المستأجر.
وذكر في «النهاية» وغيرها: لا يدخل الدوابُّ في عرفنا؛ لأنَّ المنازل ببخارا تضيق عن سكنى الناس، فكيف تتّسع بإدخال الدواب، وإنّما هذا الجوابُ بناء على عرفهم في الكوفة، فحاصله: إنَّ العملَ مبنيٌّ على العرف، وذكر في «الذخيرة» وغيرها: إنّما يكون له ربطُ الدوابّ إذا كان فيها موضعٌ معدّ لذلك، وأمّا إذا لم يكن فليس له ذلك.
[3] قوله: سوى موهن البناء؛ أي سوى عمل يوهن البناء، ويضعفُه كالقصارة والحدادة والطحن، فلا يسكنُ قصاراً ولا حداداً ولا طحّانا؛ لأنّه فيه ضرراً ظاهراً، فإنّه
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1260