أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ، ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحملُهُ في البحر، وله الأجرُ إن بلغ [1]): أي للحمَّالِ الأجرُ في جميعِ ما ذكرَ إن بلغَ المنزلَ لحصولِ المقصود.
(ومَن استأجرَ [2] أرضاً لزرعِ بُرٍّ فزرعَ رَطبةً
===
أعسر أو أبعد أو أخوف من الطريقِ الآخر، وكان الطريقُ المسلوكُ ممّا لا يسلكُهُ الناس، وإن لم يكن بين الطريقين تفاوتٌ أو حمل الحمّال ذلك المتاعُ في البحرِ إذا قيّد بالبرّ فتلفَ المتاع في هذه الصور ضمنَ الحمّال؛ لأنَّ التقييدَ صحيح، فإذا خالفَ الحمّالُ ذلك فقد تعدّى.
أما إذا الطريقان متفاوتين أو كان الطريقُ المسلوكُ ممّا لا يسلكه الناس فصحّة التقييد ظاهر؛ لأنّه إنّما قيّد بهذا ليحفظَ متاعه، فإذا خالفَه صارَ متعدّياً، وأمّا إذا حمله في البحر فلخطر البحر، ولندرة السلامة، وإن بلغَ الحمّال منْزل المقصود فله الأجرُ لحصولِ المقصود وارتفاعِ الخلاف معنى، فلا يلزمُ اجتماعُ الأجرِ والضمان؛ لأنّهما في حالتين لا في حالة واحدة.
فقوله: أو لا يسلكه الناس قيدٌ مفيد، ومَن قال: إنّه لا حاجةَ إليه؛ لأنَّ تفاوت الطريقين يغنى عنه. انتهى. فلعلّه من قلَّة التدبّر؛ لأنّه لا بدَّ من ذكرِ هذه المسألة لكونه مستقلة، وقيّد بالتعيين؛ لأنّه لو لم يعيّن لا ضمان.
وذكر في «المنح» نقلاً عن «الخلاصة»: الحمّال إذا نزل في مفازةِ وتهيأ له الانتقالُ فلم ينتقل حتى فسدَ المتاع بمطرٍ أو سرقةٍ فهو ضامنٌ إذا كانت السرقةُ والمطرُ غالباً. انتهى. وقيّدنا بكونه قيد بالبرّ؛ لأنّه لو لم يقيّد به لا ضمان. صرّح به في «البحر» (¬1).
[1] قوله: إن بلَّغَ؛ ـ بالتشديد ـ: أي إن بلغَ الحمّال المتاعَ إلى ذلك الموضعِ المعيَّن أو بالتخفيف على إسناد الفعلِ إلى المتاع: أي إن بلغَ المتاعُ إلى ذلك الموضع المذكور.
[2] قوله: ومَن استأجر ... الخ؛ يعني ومَن استأجرَ أرضاً ليزرعَها حنطةً فزرعَها رطبة، ضمنَ ما نقصت الأرض؛ لأنَّ الرطاب أكثرُ ضرراً بالأرضِ من البر؛ لانتشارِ عروقها وكثرةِ الحاجة إلى سقيها، فكان خلافاً إلى شرّ مع اختلافِ الجنس، فيجب عليه جميع النقصان.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 311).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1260