أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الإجارة

ضَمِنَ ما نقصتْ بلا أجر، ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ضَمِنَ ما نقصتْ [1] بلا أجر)؛ لأنَّهُ [2] صارَ غاصباً، وحكمُ الغصبِ هذا.
(ومَن دفعَ ثوباً [3] ليخيطَهُ قميصاً
===
بخلاف ما إذا استأجرَ دابَّةً للركوبِ أو للحملِ فأردفَ معه غيره أو زادَ المحمولُ على قدرِ المسمّى حيث يجبُ عليه من الضمان بحسابه؛ لأنّها تلفت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه، فيجب عليد بقدر ما تعدّى.
[1] قوله: ضمن ما نقصت؛ وإن زرعَ فيها ما هو أَقلُّ ضرراً من البُرّ لا يجب عليه الضمان، ويجب عليه الأجر؛ لأنّه خلاف إلى خير فلا يصير به غاصباً. ذكره العَيْنِيّ (¬1)، وغيره.
[2] قوله: بلا أجر لأنه ... الخ؛ يعني ولا أجرَ عليه في هذه الصورة؛ لأنّه لمّا خالفَ صار غاصباً فاستوفى المنفعة بالغصب فلا يجب الأجر به.
[3] قوله: ومَن دفعَ ثوباً ... الخ؛ أي ومَن دفعَ ثوبَه إلى خيَّاطٍ بدرهم مثلاً ليخيطه قميصاً فخاطه قباء، فيكونُ الدافعُ بالخيارِ إن شاء ضمّنه قيمة الثوب، وحينئذٍ يكون ذلك القباءُ للخياط؛ لأنّه ملكه بأداء الضمان، وإن شاء أخذ القباءَ وأعطاهُ أجرَ مثله ولم يزْد على ثمن عينه عند العقد.
وروى الحسن عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنهم -: إنّه لا خيارَ لربّ الثوب، بل يضمِّنه قيمة الثوب؛ لأنَّ القباءَ خلافُ جنسِ القميص، فكان الخيَّاطُ مخالفاً من كلِّ وجه، فكان غاصباً من كلِّ وجه، وحكمُ الغاصبِ من كلّ وجهٍ هو الضمانُ لا غير.
ووجه ظاهرِ الرواية: إنَّ القباءَ قميصٌ من كلِّ وجه؛ لأنّه يمكنه شدُّه والانتفاعُ به انتفاع القميص فصار موافقاً من هذا الوجه، وهو مخالف من حيث التقطيع والقالب، فصاحب الثوبِ يميلُ إلى أيّهما شاءَ من الجهتين، فإن مالَ إلى الخلافِ ضمَّنَه قيمته، وصار الثوب للخيّاط، وإن مالَ إلى الوفاقِ يأخذُ القباءَ ويعطيه أجرَ مثله، ولم يزدْ على ما عيَّنَه؛ لأنَّ صاحبَ الثوبِ لم يرضَ بالمسمَّى إلا مقابلاً بخياطةِ القميص.
فإذا خالفَه الخيّاطُ فات رضاه، فلا يجب عليه المسمَّى، والخيّاطُ لم يخطْه مجّاناً،

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 196).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1260