زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................
===
الجحفة، ففيه كلام؛ لأنّه صرّح في مبحث الشمائلِ الشريفةِ من «المواهب» أنّ حديث دخولِه - صلى الله عليه وسلم - حمَّام الجحفة موضوع.
فإن قلت: إن في إجارة الحمّام جهالةٌ موجبة؛ لعدمِ جوازها.
قلت: هي لم تعتبر لمكانِ الضرورةِ مع اصطلاح المسلمين.
ومن العلماء من كرهِ أخذَ أجرةِ الحمّام، لما روى عن عمارةَ بن عقبة - رضي الله عنه - أنّه قال: «قدمتُ على عثمانَ بن عفان - رضي الله عنه -، فسألني عن حالي فأخبرته أنّ لي غلاماً وحمّاماً له غلّة، فكرهَ لي غلّة الحجّامين وغلّة الحمّام، وقالوا: إنّه بيتُ الشيطان، وسمّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شرّ بيت، فإنّه تكشفُ فيه العورات، وتصبّ فيه الغسالات والنجاسات».
ومنهم: من فصلَ بين حمَّامِ الرجالِ وحمَّام النساء، وقالوا: يكره إيجار حمّام النساء؛ لأنهنّ ممنوعات من الخروج، وقد أمرنَ بالقرار في البيوت، فاجتماعهنّ قلَّ ما يخلو عن الفتن.
وقد رويَ أن نساءَ دخلنَ على أمِّ المؤمنين عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، فقالت: «أنتنَّ من اللاتي يدخلنَ الحمَّامات، وأمرت بإخراجهنّ» (¬1).
والصحيحُ أنّه لا بأَس بنباءِ الحمَّامات للرجال والنساء جميعاً للحاجة إليه؛ لأن النساءَ يحتجنَ إليه للاغتسالِ مثل الرجال، بل حاجتهنّ أكثر؛ لكثرةِ أسباب الاغتسالِ في حقّهنّ من الحيض والنفاس والجنابة، واستعمالُ الماءِ البارد قد يضرّ، وقد لا يتمكّن من الاستيعاب به، وإزالة الوسخ مقصود، وذلك يحصلُ بدخول الحمام.
وكراهة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - محمولٌ على أنّه كان يؤدّي إلى كشف العورة. ذكره الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيره من الكبار.
¬__________
(¬1) فعن أبي المليح الهذلي - رضي الله عنه -: «إن نسوة من أهل حمص استأذن على عائشة رضي الله عنها، فقالت: لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله» في «سنن ابن ماجة» (2: 1234)، و «سنن الدارمي» (2:365)، و «مسند أحمد» (6: 267)، وصححه شيخنا الأرنؤوط.
(¬2) في «التبيين» (5: 123 - 124).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................
===
الجحفة، ففيه كلام؛ لأنّه صرّح في مبحث الشمائلِ الشريفةِ من «المواهب» أنّ حديث دخولِه - صلى الله عليه وسلم - حمَّام الجحفة موضوع.
فإن قلت: إن في إجارة الحمّام جهالةٌ موجبة؛ لعدمِ جوازها.
قلت: هي لم تعتبر لمكانِ الضرورةِ مع اصطلاح المسلمين.
ومن العلماء من كرهِ أخذَ أجرةِ الحمّام، لما روى عن عمارةَ بن عقبة - رضي الله عنه - أنّه قال: «قدمتُ على عثمانَ بن عفان - رضي الله عنه -، فسألني عن حالي فأخبرته أنّ لي غلاماً وحمّاماً له غلّة، فكرهَ لي غلّة الحجّامين وغلّة الحمّام، وقالوا: إنّه بيتُ الشيطان، وسمّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شرّ بيت، فإنّه تكشفُ فيه العورات، وتصبّ فيه الغسالات والنجاسات».
ومنهم: من فصلَ بين حمَّامِ الرجالِ وحمَّام النساء، وقالوا: يكره إيجار حمّام النساء؛ لأنهنّ ممنوعات من الخروج، وقد أمرنَ بالقرار في البيوت، فاجتماعهنّ قلَّ ما يخلو عن الفتن.
وقد رويَ أن نساءَ دخلنَ على أمِّ المؤمنين عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، فقالت: «أنتنَّ من اللاتي يدخلنَ الحمَّامات، وأمرت بإخراجهنّ» (¬1).
والصحيحُ أنّه لا بأَس بنباءِ الحمَّامات للرجال والنساء جميعاً للحاجة إليه؛ لأن النساءَ يحتجنَ إليه للاغتسالِ مثل الرجال، بل حاجتهنّ أكثر؛ لكثرةِ أسباب الاغتسالِ في حقّهنّ من الحيض والنفاس والجنابة، واستعمالُ الماءِ البارد قد يضرّ، وقد لا يتمكّن من الاستيعاب به، وإزالة الوسخ مقصود، وذلك يحصلُ بدخول الحمام.
وكراهة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - محمولٌ على أنّه كان يؤدّي إلى كشف العورة. ذكره الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيره من الكبار.
¬__________
(¬1) فعن أبي المليح الهذلي - رضي الله عنه -: «إن نسوة من أهل حمص استأذن على عائشة رضي الله عنها، فقالت: لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله» في «سنن ابن ماجة» (2: 1234)، و «سنن الدارمي» (2:365)، و «مسند أحمد» (6: 267)، وصححه شيخنا الأرنؤوط.
(¬2) في «التبيين» (5: 123 - 124).