أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................
===
وقال في «الأشباه»: ويكره لها دخولُ الحمّام في قول، وقيل: إلا أن تكون مريضة أو نفساء، والمعتمد أن لا كراهة مطلقاً. انتهى.
وقال في «الدر المختار» (¬1): وفي زماننا لا شكَّ في الكراهةِ مطلقاً؛ لتحقّق كشف العورة انتهى.
وقال العلامةُ الشاميُّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬2): قائله ابنُ الهُمام، أقول: ولا يختصّ ذلك بحمّام النِّساء، فإنّ في ديارنا كشفُ العورةِ الحقيقية والغليظةِ متحقِّقٌ من فسقةِ العوامّ الرجال، فالذي ينبغي التفصيل وهو إن كان الدَّاخلُ يغضّ بصره بحيث لا يرى عورةَ أحد، ولا يكشف عورته لأحدٍ فلا كراهة مطلقاً، وإلا فالكراهةُ في دخول الفريقين، حيث كانت العلّة ما ذكر. انتهى.
وأمّا إجارةُ الحجَّام فلما رواه البخاريُّ - رضي الله عنه - مسنداً إلى ابن عبّاس - رضي الله عنه -: «إنّه - صلى الله عليه وسلم - احجتمَ وأعطى الحجّام أجرة» (¬3)، ولوَ علم كراهة لم يعطه، وفي رواية «السنن»: ولو علمه خبيثاً لم يعطه؛ لأنّه كما لا يحلّ لأحدٍ أكل الحرام لا يحلّ له دفعه إلى غيره ليأكله.
وقالت الظاهرية: لا تجوزُ هذه الإجارة؛ «لأنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن عسب التيس، وكسب الحجّام، وقفيز الطحان» (¬4)، وروى عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كسب الحجّام خبيث، وثمنُ الكلب خبيث، ومهرُ البغي خبيث» (¬5).
والجواب: إنّ حديث النهي منسوخٌ بما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل: «إن لي عيالاً وغلاماً حجّاماً، فأطعم عيالي من كسبه، قال: نعم» (¬6)، ذكر الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬7) هذا الحديث.

¬__________
(¬1) «الدر المختار» (5: 32).
(¬2) «رد المحتار» (5: 32 - 33).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 796)، وغيره.
(¬4) سيأتي تخريجه.
(¬5) في «صحيح ابن حبان» (11: 556)، و «جامع الترمذي» (3: 574)، وقال: حسن صحيح.
(¬6) فعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج - رضي الله عنه -: «إن جده حين مات ترك جارية وناضحا وغلاما حجاما وأرضاً فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجارية فنهى عن كسبها، قال شعبة: مخافة ان تبغي وقال ما أصاب الحجام فاعلفه الناضح، وقال: في الأرض ازرعها أو ذرها» في «مسند أحمد» (1: 142)، و «المعجم الكبير» (4: 275)، وغيرها.
(¬7) «تبيين الحقائق» (5: 124).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1260