أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والظئرِ [1] بأَجرٍ مُعيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
===
وحديثُ الخبث محمولٌ على الكراهة طبعاً من طريق المروءة، لما فيه الخساسةِ والدناءة، قال الإِتْقَانِيُّ: على أنّا نقول: رواية رافع - رضي الله عنه - ليس كابن عباس - رضي الله عنه - في الضبطِ والإتقان والفقه، فيعمل بحديث ابنِ عبّاس - رضي الله عنه - دونه. انتهى.
[1] قوله: والظئر ... الخ؛ ـ بهمزة ساكنة ـ، ويجوزُ تخفيفها: ناقةٌ تعطفُ على ولدِ غيرها، ومنه قيل للمرأةِ الأجنبيّة تحضنُ ولد غيرها ظئر، وللرجلِ الحاضن: ظئر أيضاً، والجمع أظار، مثل حمل وأحمال، وربّما جمعت المرأة على ظئار بكسر الظاء وضمها. كذا في «المصباح المنير» (¬1).
وقال في «منتهى الأرب»: ظئر بالكسر: شيرده بجيه اغير. انتهى.
أي وصحّ إجارةُ الظئرِ بأجرٍ معيّن، والقياس أن لا تصحّ؛ لأنّها تردُ على استهلاك العين، وهو اللَّبن، فصار كاستئجار البقرةِ أو الشاهِ ليشربَ لبنهما، أو البستان ليأكل ثمره.
ووجه الاستحسانِ قوله - جل جلاله -: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} (¬2)، والمرادُ الإرضاعُ بعد الطلاق، فمعناه إن أرضعن أولادكم لأجلكم فأعطوهنّ أجورهنّ، أمر بإتيان أجورهنّ، فيكون دليلاً على جوازِ إجارة الظئر.
وإن ذلك كان قبل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأقرّهم عليه، وإجماعُ الأمّة وإنَّ الحاجةَ ماسّةٌ إليه؛ إذ الأمُّ قد تعجزُ عن الإرضاعِ لمرضٍ أو موتٍ أو حبل، ولا يحصلُ الإرضاعُ لولدها إلاَّ بالاستئجار.
ثم قيل: المعقودُ عليه المنفعة، وهو القيام بخدمةِ الولد، وما يحتاج إليه، واللبنُ مستحقٌّ بطريق التبع، كالصبغ في صبغ الثوب، وهو اختيار صاحب «الذخيرة»

¬__________
(¬1) «المصباح» (ص388).
(¬2) الطلاق: 6.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1260