أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما [1] لا يجوزُ للجهالة، وهو القياس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله [2]: أنَّ الجهالةَ لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنَّ العادةَ التَّوسعةَ على الأظئار شفقةً على الأولاد، وهو الاستحسان.
===
و «الإيضاح» و «الهداية» (¬1)، وبعض أصحابِ الشافعيِّ وأحمد - رضي الله عنهم -.
وقيل: المعقود عليه اللبن، وهو اختيارُ شمس الأئمّة السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -، وبعض أصحابِ الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنّه هو المقصود، وما سواه من مصالحِ الولدِ تبعٌ له؛ ولهذا لو أرضعته بلا خدمةٍ تستحقُّ الأجر.
ولو أرضعته بلبن الشاةِ لم تستحقّ الأجر، وإن قامت بمصالحه؛ لأنَّ الله - جل جلاله - قال: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} (¬2)، فجعل الأجرَ مرتّباً على الإرضاع. ورُجِّحَ الأوّلُ بأنّ الإجارةَ لو كانت على اللبن فكانت استئجاراً على استيفاءِ عين اللبنِ قصداً وذا لا يجوزُ كاستئجار شاةٍ أو بقرةٍ مدّة معلومة لشربِ لبنها.
وأجيب: بأنّ هذا جائزٌ في الظئرِ دون سائر الحيواناتِ للضَّرورةِ إلى حفظِ الآدميّ وإبقائه، قال الإمام محمّد - رضي الله عنه -: استحقاقُ لبنِ الآدميّة بعقد الإجارةِ دليلٌ على أنّه لا يجوزُ بيعه، وجوازُ بيعِ لبن الأنعام دليلٌ على أنّه لا يجوزُ استحقاقه بعقد الإجارة. انتهى (¬3).
[1] قوله: وعندهما ... الخ؛ أي وقالا: لا يجوز إجارةُ الظئرِ بطعامها وكسوتها، وهو، القياس وبه قال الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الأجرةَ مجهولة، فصار كما إذا استأجرها بطعامها وكسوتها للطبخِ وللخبز، وهذا غير جائزٍ بالاتّفاق، فكذا هذا.
[2] قوله: وله ... الخ؛ يعني ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - على جوازِ إجارتها بطعامها وكسوتها أنّ الجهالةَ لا تفسدُ العقد لذاتها، بل لأنّها تفضي إلى المنازعة، وهذه الجهالة لا تفضي إليها؛ لأنَّ العادةَ التوسعةُ على الأظائرِ شفقةً على الأولاد، فيعطيها ما طلبت، ويوافقها على مرادها، فصار كبيعِ قفيزٍ من صبرة طعام، بخلافِ الخبز والطبخ فإنَّ الجهالةَ فيهما تفضي إلى المنازعة.

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 241).
(¬2) الطلاق: 6.
(¬3) ينظر: «التبيين» (5: 127).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1260