اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0119خيار العيب

لم يُجْبَرْ على دفعِ ثمنِهِ حتى يَحْلِفَ بائعُه، أو يُقِيم بيِّنةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لم يُجْبَرْ [1] على دفعِ ثمنِهِ حتى يَحْلِفَ بائعُه (¬1) أو يُقِيم بيِّنةً) (¬2)، فقولُه: أو يُقِيم؛ عطفٌ على قولِه: لم يُجْبَرْ. وليس عطفاً على قولِه: يَحْلِفَ بائعُه؛ لأنَّه حينئذٍ يكونُ إقامةُ البيَّنةِ غاية لعدمِ الجبر، فإن أقامَ البيِّنةَ ينتهي عدمُ الجبر، فيلزمُ الجبرُ على دفعِ الثَّمَن عند إقامةِ البَيِّنةِ على العيبِ، وهو غير صحيح.
فالحاصلُ أنَّ المُشْتَري إذا ادَّعى عيباً يقيمُ بيِّنةً على دعواه ويَرُدُّه، وإن لم يكن له بَيِّنَةٌ يَحَلِفُ بائعُهُ بأنَّه لا عيب، وحينئذٍ يُجْبَرُ على دفعِ الثَّمنِ لا قبلَ الحلف، فأحدُ الأمرينِ ثابتٌ:
1. إمَّا إقامةُ البَيِّنَةِ على وجوبِ العيبِ.
2. أو عدمِ الجبرِ على دفعِ الثَّمَنِ حتى يحلِفَ بائعُه.
===
واختلفوا على قولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فقيل: يحلف، وقيل: لا يحلف وهو الأصح؛ لأنّ الحلف يترتّبُ على دعوى صحيحة، ولا تصحّ الدعوى إلاَّ من خصم، ولا يصيرُ خصماً فيه إلاَّ بعد قيامِ العيب عنده، ولا يلزمُ من ترتُّب البيّنة ترتّب اليمين، كما في الحدود، وإن شئت زيادة التفصيل فارجع إلى «البحر» (¬3)، وشروح «الهداية» (¬4).
[1] قوله: لم يجبر؛ لأنّ المشتري أنكرَ وجوبَ دفعِ الثمن، حيث أنكرَ تعيين حقِّه بدعوى العيب، ودفعُ الثّمنِ أولى ليتعيّن حقّه بإزاءِ تعيينِ المبيع؛ لأنّ حقَّ المشتري في المسلم لا في المعيب، ووجوبُ دفعِ الثَّمنِ إنّما هو ليتعيّن حقّ البائعِ بإزاءِ تعيينِِ المبيع، فحيثُ أنكرَ تعيُّن حقِّه في المبيع، فقد أنكرَ علَّة وجوبِ دفعِ الثّمنِ أوّلاً، وفي إنكارِ العلّة

¬__________
(¬1) صورة التحليف: أن يحلفَ البائعُ أنّ هذا العيبَ لم يكن فيه عنده، وذلك بعد إقامة المشتري البيِّنة أنه وجد فيه عنده: أي المشتري وإذا لم يقم بينة على ثبوته عنده ليس له تحليف البائع في الأصحّ؛ لأن التحليفَ يترتَّب على دعوى صحيحة ولا تصحُّ إلاَّ من خصمٍ ولا يصير خصماً فيه إلاَّ بعد قيام العيب عنده. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 164).
(¬2) سيورد الشارح ما استشْكِل من هذه العبارة ويؤولها، وكذا فعل أصحاب شروح «الهداية»، ومنهم البابرتي في «العناية» (6: 23) وبعد أن أورد التأويل الثاني الذي ذكره الشارح، قال: والحقّ أن الاستشكال إنما هو بالنظر إلى مفهوم الغاية، وهو ليس بلازم.
(¬3) «البحر الرائق» (6: 63).
(¬4) «فتح القدير»، و «العناية» (6: 23 - 24).
المجلد
العرض
9%
تسللي / 1260