زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا إن عَلِمَ النِّكاحَ بإقرارِها لا.
(ولأهلِ الصَّبيِّ [2] فسخُها إن مرضَتْ أو حَبِلَتْ)؛ لأنَّ لبنَها يضرُّ بالولد.
===
وقيل: له فسخها سواءً كان التزوُّج بعد الإجارة أو حدثت بعده بغير إذنه في الأصحّ، قال المقدسيّ: فيه تأمّل؛ لأنّه إذا كان أذنَ لها ليس له الفسخ، فإذا تزوّج بعد العقدِ ينبغي أن لا يكون له ذلك بالطريق الأولى.
[1] قوله: أمّا إن علم ... الخ؛ يعني أمّا إن علمَ النكاحِ بإقرارِ الظئرِ أو بإقرارِ زوجها فليس له أن يفسخها؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ قاصرةٌ غير مقبولةٍ في حقِّ الغير، وهو المستأجر، كما إذا أقرَّت المنكوحةُ المجهولة بالرقِّ لإنسانٍ تصير رقيقاً ولا تصدّق في حقِّ بطلان النكاح. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: ولأهلِ الصبيّ ... الخ؛ أي ولأهلِ الصبيِّ الرضيعِ فسخُ الإجارةِ إن مرضت المرضعة أو حبلت؛ لأنّ لبنَ الحبلى والمريضة يضرّ بالولد، وهي أيضاً يضرّها الرضاع، فكان لها ولهم الخيار دفعاً للضررِ عنها وعن الصبيّ؛ وهذا لأنَّ الإجارةَ تفسخُ بالأعذار.
وكذا لو تقيأ لبنَها لأهله الفسخ؛ لأنَّ ذلك يضرُّ بالصبي، وكذا إذا كانت سارقة؛ لأنّهم يخافون على متاعهم وعلى حليِّ الصبيّ، وكذا إذا كانت فاجرةً بائناً فجورها؛ لأنّها تشتغلُ عنه بالفجور، وكذا كلُّ ما يضرُّ بالصبيِّ نحو الخروجِ من منْزلِ الصبيِّ زماناً كثيراً أو ما أشبه ذلك، فلهم أن يمنعوها عنه.
وأمّا ما كان يوهمُ الضررَ فليس لهم أن يمنعوها عنه، وكذا فيما إذا لا يضرُّ بالصبيّ مثل كفرها فإنّه لا يضرُّ بالصبيّ، لكن قال في «الخانية»: إذا ظهرَ الظئرُ كافرةً أو مجنونةً أو زانيةً أو حمقاء فلهم فسخُ الإجارة. انتهى.
وقال في «النهاية»: ولا يبعدُ أن يقال: عيبُ الفجورِ في هذا فوقَ عيبِ الكفر، ألا ترى أنّه كان في نساءِ بعض الرسلِ كامرأتي نوح - عليه السلام - ولوط - عليه السلام - وما بغت امرأةُ نبي قطّ، هكذا قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا إذا كان الصبيُّ لا يأخذ ثديها كان لهم أن يفسخوا الإجارة، وللظئرِ أيضاً أن تفسخَ الإجارة إذا كان يحصلُ لها الإذاء منهم (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 128).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا إن عَلِمَ النِّكاحَ بإقرارِها لا.
(ولأهلِ الصَّبيِّ [2] فسخُها إن مرضَتْ أو حَبِلَتْ)؛ لأنَّ لبنَها يضرُّ بالولد.
===
وقيل: له فسخها سواءً كان التزوُّج بعد الإجارة أو حدثت بعده بغير إذنه في الأصحّ، قال المقدسيّ: فيه تأمّل؛ لأنّه إذا كان أذنَ لها ليس له الفسخ، فإذا تزوّج بعد العقدِ ينبغي أن لا يكون له ذلك بالطريق الأولى.
[1] قوله: أمّا إن علم ... الخ؛ يعني أمّا إن علمَ النكاحِ بإقرارِ الظئرِ أو بإقرارِ زوجها فليس له أن يفسخها؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ قاصرةٌ غير مقبولةٍ في حقِّ الغير، وهو المستأجر، كما إذا أقرَّت المنكوحةُ المجهولة بالرقِّ لإنسانٍ تصير رقيقاً ولا تصدّق في حقِّ بطلان النكاح. كما صرَّحوا به.
[2] قوله: ولأهلِ الصبيّ ... الخ؛ أي ولأهلِ الصبيِّ الرضيعِ فسخُ الإجارةِ إن مرضت المرضعة أو حبلت؛ لأنّ لبنَ الحبلى والمريضة يضرّ بالولد، وهي أيضاً يضرّها الرضاع، فكان لها ولهم الخيار دفعاً للضررِ عنها وعن الصبيّ؛ وهذا لأنَّ الإجارةَ تفسخُ بالأعذار.
وكذا لو تقيأ لبنَها لأهله الفسخ؛ لأنَّ ذلك يضرُّ بالصبي، وكذا إذا كانت سارقة؛ لأنّهم يخافون على متاعهم وعلى حليِّ الصبيّ، وكذا إذا كانت فاجرةً بائناً فجورها؛ لأنّها تشتغلُ عنه بالفجور، وكذا كلُّ ما يضرُّ بالصبيِّ نحو الخروجِ من منْزلِ الصبيِّ زماناً كثيراً أو ما أشبه ذلك، فلهم أن يمنعوها عنه.
وأمّا ما كان يوهمُ الضررَ فليس لهم أن يمنعوها عنه، وكذا فيما إذا لا يضرُّ بالصبيّ مثل كفرها فإنّه لا يضرُّ بالصبيّ، لكن قال في «الخانية»: إذا ظهرَ الظئرُ كافرةً أو مجنونةً أو زانيةً أو حمقاء فلهم فسخُ الإجارة. انتهى.
وقال في «النهاية»: ولا يبعدُ أن يقال: عيبُ الفجورِ في هذا فوقَ عيبِ الكفر، ألا ترى أنّه كان في نساءِ بعض الرسلِ كامرأتي نوح - عليه السلام - ولوط - عليه السلام - وما بغت امرأةُ نبي قطّ، هكذا قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا إذا كان الصبيُّ لا يأخذ ثديها كان لهم أن يفسخوا الإجارة، وللظئرِ أيضاً أن تفسخَ الإجارة إذا كان يحصلُ لها الإذاء منهم (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 128).