اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

ولم تصحَّ للأذان، والإمامة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم تصحَّ للأذان [1]،والإمامة
===
وهو الإرضاع؛ لأنَّ الأوّل إيجار والثاني تغذية، وذكر الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - (¬1) نقلاً عن «المحيط»: لو كان إرضاعها مشروطاً فاستأجرت ظئراً فأرضعته لا يستحقُّ الأجر؛ لأنَّ لبنها ربّما يكون أجود، وقيل: يستحقّ لأنَّ التفاوتَ بين اللَّبنين يسير. انتهى.
[1] قوله: ولم تصحّ للأذان؛ إلى قوله: والفقه، وهو نصّ أحمد، وقول عطاء والضَّحاك والزُّهْرِيّ والحسن وابن سيرين وطاوؤس والنَّخَعِيّ والشَّعْبِيّ - رضي الله عنهم -.
وقال الشَّافِعِيّ ومالك وأحمد في رواية - رضي الله عنهم -: تصحُّ في كلِّ ما لا يتعيَّنُ على الأجير حتى لو تعيَّن الإفتاءُ أو الإمامةُ على واحدٍ لا تصحُّ إجارته؛ لأنَّ «النبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجَ رجلاً بما معه من القرآن» (¬2)، وإذا جازَ تعليمُ القرآنِ عوضاً في باب النكاح جاز في بابِ الإجارة.
ولأنَّ أبا سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - رقى بفاتحةِ الكتاب، وأخذَ قطيعاً من الغنمِ واقتسمه هو وأصحابه بأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله» (¬3)؛ ولأنّه يجوزُ أخذُ الرزقِ عليه من بيتِ المال، فيجوزُ أخذُ الأجرِ عليه؛ لأنّه بمعناه؛ ولأنّه قد يحتاجُ إلى الاستنابة في الحجِّ عمَّن وجبَ عليه وعجزَ عن فعله، ولا يوجدْ متبرِّع به.
ولنا: ما رواهُ أحمدُ واسحاقُ بن راهويه وابن شيبة وعبدُ الرزاقِ - رضي الله عنهم - من حديث عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به، ولا تحضوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تستكثروا به» (¬4).
وما رواهُ أبو داود وابن ماجه عن عبادةِ بن الصامت - رضي الله عنه - قال: علَّمتُ ناساً من أهلِ الصفّة القرآن، وأهدى إليّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال وأرمي بها في

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق461).
(¬2) قال - صلى الله عليه وسلم -: «ملَّكتُكَها بما مَعَك من القرآن» في «صحيح البخاري» (4: 1920)، و «سنن النسائي» (3: 312)، وغيرهما.
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 795)، و «صحيح ابن حبان» (11: 546)، وغيرها.
(¬4) في «مسند البزار» (3: 266)، و «مسند أحمد» (3: 429)، وصححه شيخنا الأرنؤوط.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1260