زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على الطَّاعات [1] والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها [2] لتعليم القرآن (¬1) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس [3].
===
[1] قوله: على الطاعات؛ أي المختصّة بملَّة الإسلام، أمّا إذا كانت غير مختصّة بها فيجوز الإجارةُ عليها بالاتّفاق، كما إذا استأجرَ ذميّاً على تعليمِ التوراةِ فالاستئجارُ جائزٌ لعدمِ اختصاصِ تعليهما بملَّة الإسلام، كما صرَّح به الفقهاء الكرام.
[2] قوله: يفتى بصحّتها ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬2): وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليمِ القرآنِ اليوم؛ لأنّه ظهرَ التواني في الأمورِ الدينيّة، ففي الامتناعِ يضيعُ حفظُ القرآن، وعليه الفتوى. انتهى.
وفي «النهاية»: يفتى بجوازِ الاستئجار على تعليمِ الفقه أيضاً في زماننا. انتهى. وفي «المجمع»: وقيل: يفتى بجوازِهِ على التعليمِ والإمامة والفقه. انتهى.
فقد اقتصرَ صاحب «الهداية» على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس.
وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم بالضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع، فتذكر (¬3).
[3] قوله: تحرّزاً عن الاندراس؛ فإنّ العطيّات قد انقطعت من بيت المال، وقلّما يعلم حسبة، ولا يتفرَّغون للتعليم أيضاً، فإنّ حاجتهم تمنعهم من ذلك، فأفتوا بالجواز ورأوه حسناً.
¬__________
(¬1) فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى. وتمامه في «استحسان الاستئجار على تعليم القرآن» (ص227). وقالو: إنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأن حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حلمة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً فجاز الاستئجار عليه. ينظر: «المحيط» (ص151).
(¬2) «الهداية» (3: 240).
(¬3) ينظر: «رد المحتار» (5: 34 - 35).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على الطَّاعات [1] والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها [2] لتعليم القرآن (¬1) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس [3].
===
[1] قوله: على الطاعات؛ أي المختصّة بملَّة الإسلام، أمّا إذا كانت غير مختصّة بها فيجوز الإجارةُ عليها بالاتّفاق، كما إذا استأجرَ ذميّاً على تعليمِ التوراةِ فالاستئجارُ جائزٌ لعدمِ اختصاصِ تعليهما بملَّة الإسلام، كما صرَّح به الفقهاء الكرام.
[2] قوله: يفتى بصحّتها ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬2): وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليمِ القرآنِ اليوم؛ لأنّه ظهرَ التواني في الأمورِ الدينيّة، ففي الامتناعِ يضيعُ حفظُ القرآن، وعليه الفتوى. انتهى.
وفي «النهاية»: يفتى بجوازِ الاستئجار على تعليمِ الفقه أيضاً في زماننا. انتهى. وفي «المجمع»: وقيل: يفتى بجوازِهِ على التعليمِ والإمامة والفقه. انتهى.
فقد اقتصرَ صاحب «الهداية» على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس.
وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم بالضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع، فتذكر (¬3).
[3] قوله: تحرّزاً عن الاندراس؛ فإنّ العطيّات قد انقطعت من بيت المال، وقلّما يعلم حسبة، ولا يتفرَّغون للتعليم أيضاً، فإنّ حاجتهم تمنعهم من ذلك، فأفتوا بالجواز ورأوه حسناً.
¬__________
(¬1) فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى. وتمامه في «استحسان الاستئجار على تعليم القرآن» (ص227). وقالو: إنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأن حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حلمة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً فجاز الاستئجار عليه. ينظر: «المحيط» (ص151).
(¬2) «الهداية» (3: 240).
(¬3) ينظر: «رد المحتار» (5: 34 - 35).