زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة، ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويجبرُ [1] المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة)، الحَلوةِ ـ بفتحِ الحاء الغيرِ المعجمة ـ، هديةٌ يهدى إلى المعلمين على رؤوسِ بعضِ سورِ القرآن، سمَّيتْ بها؛ لأنَّ العادةَ [2] إهداءُ الحلاوى، وهي لغةٌ يستعملها أهلُ ما وراءَ النَّهر.
(ولا إجارةُ المشاعِ [3] الإ من الشَّريك [4])، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
===
وقالوا: الأحكامُ تختلفُ باختلافِ الزمان، ألا ترى أنّ النِّساء كنّ يخرجن إلى الجماعة في زمانِ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك إلى زمانِ الصديقِ الأكبرِ - رضي الله عنه -، حتى منعهم الفاروقُ الأعظم - رضي الله عنه - وفقَ اقتضاءِ المصالح، وكان ذلك هو الصواب، كما لا يخفى على أولي ألباب.
[1] قوله: ويجبر ... الخ؛ أي ويجبر المستأجر سواءً كان الصبيُّ أو وليّه على دفع ما سمّاه من الأجر، ويحبس المستأجرُ بالأجرِ الذي سمّاه، ويجبرُ على دفعِ الحلوة المرسومة.
[2] قوله: لأنّ العادة ... الخ؛ لعلها كانت وبانت، أو هي في بعض البلاد، وقال في «المنح»: وهي المسمّاة في عرفِ ديارنا بالصرافة، فإنّ المؤدّب يومَ يأخذها يصرفُ المتعلمين من عنده في أوّل النهار، فيفرحونَ بذلك اليوم رغبةً في الراحةِ والبطالة. انتهى. وهذا غير ما اصطلحَ عليه أهل مصر، فإنّ الصرافةَ عندهم تكون إذ ختم الصبيُّ القرآن. ذكره العلامةُ الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه - (¬1).
[3] قوله: ولا إجارة المشاع؛ أي ولا تصحُّ إجارةُ المشاعِ سواء كان الشيوعُ فيما يحتملُ القسمةِ كالعروض، أو فيما لا يحتملُها كالعبد، والمرادُ من الشيوعِ هو الشيوعُ الأصلي؛ لأنّ الطارئ لا يفسدُ الإجارةَ في ظاهرِ الرواية عند الإمام، وفي روايةٍ عنه يفسدها أيضاً.
[4] قوله: إلاَّ من الشريك؛ فإنّه يجوزُ مشاعاً بالإجماعِ في ظاهر الرِّوايةِ عن الإمام؛ لأنَّ الكلَّ مجتمعٌ على ملكه فلا يلزمُ الشيوع، وعنه لا يجوزُ أيضاً، ثمَّ اختلفَ
¬__________
(¬1) في «حاشيته» (4: 30).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويجبرُ [1] المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة)، الحَلوةِ ـ بفتحِ الحاء الغيرِ المعجمة ـ، هديةٌ يهدى إلى المعلمين على رؤوسِ بعضِ سورِ القرآن، سمَّيتْ بها؛ لأنَّ العادةَ [2] إهداءُ الحلاوى، وهي لغةٌ يستعملها أهلُ ما وراءَ النَّهر.
(ولا إجارةُ المشاعِ [3] الإ من الشَّريك [4])، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -
===
وقالوا: الأحكامُ تختلفُ باختلافِ الزمان، ألا ترى أنّ النِّساء كنّ يخرجن إلى الجماعة في زمانِ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك إلى زمانِ الصديقِ الأكبرِ - رضي الله عنه -، حتى منعهم الفاروقُ الأعظم - رضي الله عنه - وفقَ اقتضاءِ المصالح، وكان ذلك هو الصواب، كما لا يخفى على أولي ألباب.
[1] قوله: ويجبر ... الخ؛ أي ويجبر المستأجر سواءً كان الصبيُّ أو وليّه على دفع ما سمّاه من الأجر، ويحبس المستأجرُ بالأجرِ الذي سمّاه، ويجبرُ على دفعِ الحلوة المرسومة.
[2] قوله: لأنّ العادة ... الخ؛ لعلها كانت وبانت، أو هي في بعض البلاد، وقال في «المنح»: وهي المسمّاة في عرفِ ديارنا بالصرافة، فإنّ المؤدّب يومَ يأخذها يصرفُ المتعلمين من عنده في أوّل النهار، فيفرحونَ بذلك اليوم رغبةً في الراحةِ والبطالة. انتهى. وهذا غير ما اصطلحَ عليه أهل مصر، فإنّ الصرافةَ عندهم تكون إذ ختم الصبيُّ القرآن. ذكره العلامةُ الطَّحْطَاويّ - رضي الله عنه - (¬1).
[3] قوله: ولا إجارة المشاع؛ أي ولا تصحُّ إجارةُ المشاعِ سواء كان الشيوعُ فيما يحتملُ القسمةِ كالعروض، أو فيما لا يحتملُها كالعبد، والمرادُ من الشيوعِ هو الشيوعُ الأصلي؛ لأنّ الطارئ لا يفسدُ الإجارةَ في ظاهرِ الرواية عند الإمام، وفي روايةٍ عنه يفسدها أيضاً.
[4] قوله: إلاَّ من الشريك؛ فإنّه يجوزُ مشاعاً بالإجماعِ في ظاهر الرِّوايةِ عن الإمام؛ لأنَّ الكلَّ مجتمعٌ على ملكه فلا يلزمُ الشيوع، وعنه لا يجوزُ أيضاً، ثمَّ اختلفَ
¬__________
(¬1) في «حاشيته» (4: 30).