اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقالا [1]: تصحُّ إجارةُ المشاعِ من الشَّريكِ ومن غيره.
===
المشايخُ على قول الإمام، قيل: لا ينعقدُ حتى لا يجب الأجرُ أصلاً، وقيل: ينعقدُ فاسداً حتى يجب أجرُ المثل، وهو الصحيح. كذا في «مجمع الأنهر» (¬1).
[1] قوله: وقالا: تصحّ إجارة المشاعِ من الشريك ومن غيره؛ لأنّ للمشاعِ منفعة، ألا ترى إن أجرَ المثلِ يجبُ عند الإمامِ إذا أسكنَ المستأجرَ فيها، فهذا دالٌّ على أنّ للمشاعِ منفعة، وإلاَّ لَمَا وجبَ شيء، ومدارُ الإجارةِ هو المنفعة، فتجوز.
فإن قيل: هذا إجارةٌ لا يقدر على تسليمه، فكيف تصحّ.
أجيب: بأنَّ التسليمَ يمكنُ بالتخلية أو بالتهايؤ، أمّا التخلية فبأن يرفعَ الشريكُ المؤجّرُ متاعَهُ من الدار، وخلّى بينها وبين المستأجر، وأمّا التهايؤ فبأن يتواضعوا على أمرٍ فيتراضوا به، ولمّا ثبتَ المنفعةُ للمشاعِ وأمكنَ التسليمُ، فصار كما إذا آجر من شريكِهِ أو من رجلين وذلك جائز، فكذا هذا، وصار كالبيعِ.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنّ هذا إجارةٌ ما لا يقدر على تسليمه، فإنّ تسليمَ المشاعِ وحده غير متصوّر؛ لأنّ التسليمَ إنّما يتمُّ بالقبض، والقبضُ أمرٌ حسيّ، وهو لا يردُ إلا على المعيّن، والمشاع غير معيَّن، وما لا يتصوَّر تسليمُهُ لا يصحُّ إجارتُهُ لعدمِ الانتفاعِ به، والإجارةُ عقدٌ على المنفعة.
والجوابُ عن إمكانِ التسليمِ بالتخلية: إنّ التخليةَ اعتبرت تسليماً إذا كان تمكيناً من الانتفاع، وإنّما يكون تمكيناً إذا حصل، أمّا التمكُّن وهو غيرُ حاصلٍ بها، فلم يعتبر فعله تمكيناً بخلافِ البيع، فإنَّ التمكُّن من البيعِ والإعتاقِ وغير ذلك حاصل فيه.
والجوابُ عن إمكانِ التسليمِ بالتهايؤ: إنّ التهايؤ من أحكامِ العقد بواسطةِ الملك، فهو متأخِّرٌ عن العقد الموجبِ للملك، وهو منتفٍ، والانتفاعُ شرطه، وهو القدرة على التسليم، ولا يمكن إثباته بالتهايؤ؛ لأنّه لا يمكنُ أن يكون ثبوت الشيء ممّا يتأخر عنه ثبوتاً.
والجوابُ عن قياسهما على ما إذا آجَّرَ من شريكه، فهو أنَّ جملةَ المنافعِ حادثةٌ حينئذً على ملكه، فإنَّ البعضَ له بحكم الملك، والبعضَ له بحكم الإجارة فلا شيوع.

¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 385).
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1260