أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عنه كالموتِ حتفَ أنفه [1]، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر، فإنَّ الحفظَ [2] مستحقٌّ عليه
===
ومحلُّ الخلاف هو الإجارةُ الصحيحةُ لا الفاسدة، فإنّ الإجارةَ إن كانت فاسدة ولا ضمان بالاتّفاق؛ لأنّ العين حينئذٍ تكون أمانة؛ لكونِ المعقود عليه وهو المنفعة مضمونةٌ بأجرِ المثل. كما صرَّحوا به.
[1] قوله: حتف أنفه؛ الحتف: الهلاك، قاله ابنُ فارس، وتبعَه الجَوْهَرِيّ، ولا يبتنى منه فعل، يقال: مات حتف أنفه إذا مات من غير ضربٍ ولا قتل، وزاد الصَّغانيُّ: ولا حرق ولا غرق.
وقال الأَزْهَرِيُّ: لم أسمع للحتفِ فعلاً، وحكاه ابنُ القوطية، فقال: حتفَه اللهُ يحتفه حتفًا من باب ضرب: إذا أماته، ونقلُ العدل مقبول، ومعناه: أن يموتَ على فراشه، فيتنفَّس حتى ينقضيَ رمقه؛ ولهذا خصَّ الأنف.
ومنه يقال للسمك: يموت في الماء ويطفو: مات حتف أنفه، وهذه الكلمة تكلّم بها أهل الجاهليّة، قال السموأل: وما مات منّا سيدٌ حتف أنفه. كذا في «المصباح المنير» (¬1).
[2] قوله: فإنّ الحفظ ... الخ؛ دليلٌ على مذهبهما، وتقريره: نّ الحفظ مستحقٌّ عليه، إذ لا يمكنه العملُ إلا به، والعمل السليم من العيب مستحقٌّ عليه بالعقد، فإنّ عقدَ المعاوضة يقتضي سلامةَ المعقود عليه عن العيب.
ومن الظاهر أنّ ما لا يتوصّل إلى المستحقّ إلاَّ به يكون مستحقّاً، فإذا هلكَ بسببٍ يمكنُ الاحترازُ عنه كالغصب والسرقة، كان التقصير من جهته، فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر، وكما إذا هلكَ بفعله، بخلاف ما لا يمكن الاحترازُ عنه؛ لأنّه لا تقصير من جهتِه.

¬__________
(¬1) «المصباح» (1: 188).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260