زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول [1]: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ - رضي الله عنهم -: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛ لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ): كزلقِ الحمَّال [2] وشدِّ المكارى [3] ومدِّ الملاَّح
===
[1] قوله: وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول ... الخ؛ تحريرُه: إنّ العينَ أمانةٌ في يده؛ لأنّه قبضَها بإذنِ المالك لإقامة العمل فيها، فلا تكون مضمونةً عليه كالوديعة والعارية؛ لأنّ الضمانَ إمّا أن يجبَ بالتعدِّي أو بالعقد، ولم يوجد واحدٌ منهما.
أمّا التعدّي؛ فلأنّه قبضَ بإذن المالك.
وأمّا العقد؛ فلأنّه وردَ على العمل لا على العين؛ ولهذا لو هلكَ بسببٍ لا يمكنُ التحرُّزُ عنه لم يضمنها، ولو كانت مضمونةً لضمنَها كما في المغصوبة، والحفظُ مستحقٌّ عليه تبعاً لا قصداً؛ ولهذا لا يقابله الأجر، وبخلاف ما إذا تلفَ بعمله؛ لأنّ العقدَ يقتضي سلامةَ المعقود عليه وهو العمل، فإذا لم يكن سليماً يضمن.
[2] قوله: كزلق الحمال؛ لغز بدن وهي يقال: زلقت القدم زلقاً، من باب تعب: لم يثبت حتى سقطَ صاحبها، ويتعدَّى بالألفِ والتشديد، فيقال: أزلقته وزلقته فتزلّق. كذا في «المصباح» (¬1)، وهذا إذا لم يكن من مزاحمةِ الناس، فإنّ التلف الحاصل من زلقه حصل من تركِه التثبيتَ في المشي كما صرّحوا به.
[3] قوله: وشدّ المكاري؛ أي انقطاعُ الحبلِ الذي يشد به المكاري الحمل؛ فإنَّ التلف الحاصلَ به حصلَ من تركه التوثيق في شدِّ الحبل وغرق السفينة من مدّ الملاح إيّاها، فلو غرقت من موج أو ريح أو صدم جبل أو نحوه لا تضمن. صرَّحَ به القُهُسْتَانِيُّ (¬2).
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (1: 388).
(¬2) في «جامع الرموز» (2: 77).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول [1]: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ - رضي الله عنهم -: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛ لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ): كزلقِ الحمَّال [2] وشدِّ المكارى [3] ومدِّ الملاَّح
===
[1] قوله: وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول ... الخ؛ تحريرُه: إنّ العينَ أمانةٌ في يده؛ لأنّه قبضَها بإذنِ المالك لإقامة العمل فيها، فلا تكون مضمونةً عليه كالوديعة والعارية؛ لأنّ الضمانَ إمّا أن يجبَ بالتعدِّي أو بالعقد، ولم يوجد واحدٌ منهما.
أمّا التعدّي؛ فلأنّه قبضَ بإذن المالك.
وأمّا العقد؛ فلأنّه وردَ على العمل لا على العين؛ ولهذا لو هلكَ بسببٍ لا يمكنُ التحرُّزُ عنه لم يضمنها، ولو كانت مضمونةً لضمنَها كما في المغصوبة، والحفظُ مستحقٌّ عليه تبعاً لا قصداً؛ ولهذا لا يقابله الأجر، وبخلاف ما إذا تلفَ بعمله؛ لأنّ العقدَ يقتضي سلامةَ المعقود عليه وهو العمل، فإذا لم يكن سليماً يضمن.
[2] قوله: كزلق الحمال؛ لغز بدن وهي يقال: زلقت القدم زلقاً، من باب تعب: لم يثبت حتى سقطَ صاحبها، ويتعدَّى بالألفِ والتشديد، فيقال: أزلقته وزلقته فتزلّق. كذا في «المصباح» (¬1)، وهذا إذا لم يكن من مزاحمةِ الناس، فإنّ التلف الحاصل من زلقه حصل من تركِه التثبيتَ في المشي كما صرّحوا به.
[3] قوله: وشدّ المكاري؛ أي انقطاعُ الحبلِ الذي يشد به المكاري الحمل؛ فإنَّ التلف الحاصلَ به حصلَ من تركه التوثيق في شدِّ الحبل وغرق السفينة من مدّ الملاح إيّاها، فلو غرقت من موج أو ريح أو صدم جبل أو نحوه لا تضمن. صرَّحَ به القُهُسْتَانِيُّ (¬2).
¬__________
(¬1) «المصباح المنير» (1: 388).
(¬2) في «جامع الرموز» (2: 77).