أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة) [1]: أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ [2] غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولا حجَّام، أو بزّاغ [3] (¬1)، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
===
[1] قوله: أو سقطَ من دابّة؛ قيل: إنَّما عدمُ الضمان حال السقوط إذا كان هو ممّن يستمسكُ على الدابّةِ ويركبُ وحده، وإلا فهو كالمتاع، والصحيحُ أنّه لا فرق، وكذا رواه ابن سماعة عن أبي يوسف - رضي الله عنهم - في الوضع. كذا ذكره التُّمُرْتَاشِيُّ - رضي الله عنه -.
ولا يقال: إنّ ضمان بني آدم يجب بالتسبيب، وقد وجد؛ لأنَّ المسبِّب إنّما يضمن إذا تعدّى، وكلامنا فيما إذا لم يوجد التعدّي. كذا في «الكفاية» (¬2).
[2] قوله: لأنّ الآدميّ ... الخ؛ أي لأنَّ الآدميّ لا يجبُ ضمانُهُ بالعقد، بل يجب بالجناية، وما يجب بها يجب على العاقلة، والعاقلةُ لا تتحملُ ضمان العقود؛ لأنَّ العاقلةَ إنّما يدفعون الدِّيَةَ باعتبار تركِ الحفظ، ولا يجبُ عليهم الحفظُ من العقود، فإذا كان كذلك لا تتحمّل ضمان العقود، وهذا ليس بجناية؛ لكونه مأذوناً فيه.
[3] قوله: ولا حجّام أو بزّاغ ... الخ؛ أي ولا يضمنُ حجَّام أو بزَّاغ أو فصَّاد لم يجاوز المعتاد؛ لأنّه التزمَه بالعقد فصار واجباً عليه، والفعلُ الواجب لا يجامعه الضمان، كما إذا حدَّ القاضي أو غزَّر ومات المضروب بذلك، إلا إذا كان يمكنُهُ التحرُّزُ عنه كدقِّ الثوب ونحوه ممّا ذكرنا من قبل؛ لأنَّ قوَّة الثوبِ ورقّته يعرفُ به ما يتحمّله من الدقّ بالاجتهاد، فأمكنَ تقييده بالسليم منه.
بخلافِ الفصدِ ونحوه، فإنّه يبتنى على قوّة الطبائع وضعفها، ولا يعرفُ ذلك بنفسه، ولا ما يتحمّله من الجرح، فلا يمكنُ تقييده بالسليم، وهو غير الساري، فسقطَ اعتبارُهُ إلا إذا جاوزَ المعتادَ فيضمنُ الزائدَ كلّه إذا لم يهلك.

¬__________
(¬1) بزَّاغ: أي بيطار، هو خاص بالبهائم. ينظر: «رد المحتار» (5: 43).
(¬2) «الكفاية» (8: 66 - 67).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260