أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المعتاد، فإن انكسرَ [1] دَنٌ
===
وإن هلكَ يضمنُ نصفَ ديةِ النفس؛ لأنّها تلفت بمأذونٍ فيه، وغيرُ مأذونٍ فيه فيضمنُ بحسابه، وهو النصف، حتى أنّ الختَّانَ لو قطعَ الحشفةَ وبرأ المقطوع تجبُ عليه ديةُ كاملة؛ لأنَّ الزائدَ هو الحشفة، وهو عضوٌ كامل، فيجبُ عليه الديةُ كاملة، وإن ماتَ وجبَ عليه نصفُ الديةِ لما ذكرنا، وهي من أندرِ المسائلِ وأغربها، حيث تجبُ الأكثرِ بالبراء، وبالهلاكِ أقلّ. كذا في «التبيين» (¬1).
فإن قيل: هذا مخالفٌ لجميع مسائل الديات، فإنّه كلّما ازدادَ أثرُ جنايتها نقصَ ضمانه.
أجيب: بأنّ محمّداً - رضي الله عنه - قال في «النوادر»: وإنّه لمّا برئ كان عليه ضمانُ الحشفة، وهي عضوٌ مقصودٌ لا ثاني له في النفس، فيتقدَّر بدلُهُ ببدل النفسِ كما في قطع اللِّسان، وأمّا إذا ماتَ فقد حصلَ تلفُ النفسِ بفعلين، أحدُهما مأذونٌ فيه وهو قطع الجلدة، والآخرُ غيرُ مأذونٍ فيه وهو قطعُ الحشفة، فكان ضامناً نصفَ بدلِ النفس.
فإن قيل: التنصيفُ في البدلِ يعتمد التساوي في السبب، وقد انتفى؛ لأنَّ قطعَ الحشفة أشدّ إفضاءً إلى التلف من قطع الجلدةِ لا محالة، فكان كقطعِ اليد مع حزّ الرقبة.
أجيبَ: بأنّ كلَّ واحدٍ يحتملُ أن يقعَ إتلافاً وأن لا يقع، والتفاوتُ غيرُ مضبوط، بخلاف الحزِّ فإنّه لا يحتمل أن لا يقع إتلافاً. كذا في «العناية» (¬2).
[1] قوله: فإن انكسر ... الخ؛ يعني فلو انكسر دنّ في ِطريق الفرات، فللمالك أن يضمن الحمّال قيمةَ ذلك الدنّ التي تقوَّمُ في مكانِ حمله، ولا أجرَ له، أو ضَمِنَ قيمته في مكانِ كسره، وللحمّال الأجرُ بحسابه.
وهذا إذا كان الكسرُ بصنعه بأن زَلِقَ أو عَثِر، وإن كان من غير صنعه بأن زحمه الناس فانكسر فلا يضمن عند الإمام؛ لأنَّ المتاع أمانة عنده، وعندهما يضمنُ قيمتَه في موضعٍ انكسر؛ لأنّه سليمُ العمل بإيصالهِ بملكه، فيعطيه أجره، ولا يخيَّر في هذه الصورة عندهما؛ لأنَّ العين مضمونةٌ على الأجيرِ المشترك عندهما. كما صرّحوا به.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (5: 137).
(¬2) «العناية» (8: 67 - 68).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260