أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0152الإجارة الفاسدة

في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره، الأجيرُ الخاصُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في طريقِ الفراتِ [1] ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍِ حَمْلِه بلا أجر أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أَجره)؛ لأنَّه لمَّا وَجَبَ الضَّمان [2] فله وجهان [3]:
1. أحدُهما: أن يجعلَ فعلَه تعدِّياً من الابتداء، فإنّ الحملَ شيءٌ واحد.
2. أو يجعلَ الأوَّل بإذنِه، ثُمَّ صارَ تعدِّياً عند الكسر فيختارُ أيَّاً شاء.
(الأجيرُ الخاصُّ [4]
===
[1] قوله: في طريق الفرات؛ ذكر الفرات للشهرة، فإنّ الدّنانَ تباعُ هناك، فذكره ليس بقيدِ احتراز.
[1] قوله: لأنّه لمَّا وجبَ الضمان؛ ووجه: وجوبِ الضمان: أنّه تلفَ بفعله، فإنّ الداخل تحت العقدِ إنّما هو عملٌ سليم، والعملُ المفسدُ غيرُ داخلٍ تحته فيضمن.
[1] قوله: فله وجهان؛ تقرير وجهُ الخيار: إنّ الدنَّ إذا انكسرَ في الطريق، والحالُ أنّ الحملَ شيءٌ واحدٌ حكماً، إذ الحملُ المستحقُّ بالعقدِ ما ينتفعُ به، وهو أن يجعلَه محمولاً إلى موضع عيَّنَه، فظهر أنّ الإنكسارَ وقعَ تعدِّياً من الابتداء، فيكون انكسارُه في الطريق كانكساره ابتداءً.
وله وجهٌ آخر: وهو أنّ ابتداءَ الحمل حصل بأمره، فلم يكن تعدِّياً، وإنّما صارَ تعدِّياً عند الكسر، ولَمَّا كان جهةُ الضمانِ دائرةٌ بين الأمرين فيميلُ إلى أيِّهما شاء، فإن مالَ إلى كونِهِ متعدِّياً ضمنَ قيمته في الابتداء، ولا يجبُ الأجر؛ لأنّه تبيَّنَ أنّه كان متعدِّياً من الابتداء، وإن مالَ إلى كونِهِ مأذوناً فيه في الابتداء، وإنّما صار متعدِّياً عند الكسر، ضَمَّنَه قيمته في موضعِ الكسر وأعطاه أجرته بحسابه.
[4] قوله: والأجيرُ الخاصّ؛ قال في «تنوير الأبصار» (¬1): هو مَن يعملُ لواحدٍ عملاً مؤقَّتاً بالتخصيص. انتهى. وقال الحَمَويّ: عرَّفه بعضُ المتأخِّرين بأنه مَن يعملُ لواحد أو ما في حكمه عملاً مؤقَّتاً بالتخصيص، وإنّما قال: أو ما في حكمه؛ لئلا يَرِدَ عليه ما لو استأجرَ اثنان أو ثلاثة عبداً لخدمتهم مدّة أو لرعي غنمهم، فإنّ الظاهرَ أنّه أجير خاصّ.

¬__________
(¬1) «التنوير» (ص190).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1260