زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0152الإجارة الفاسدة
يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه، وإن لم يعملْ كالأجير للخدمةِ سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يستحقُّ [1] الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه وإن لم يعملْ [2] كالأجير للخدمةِ [3] سنة
===
بل صرَّح به في «البزَّازيّة»، فإنّه قال: وأجيرُ الواحدِ قد يكون لرجلين، بأن استأجرَ رجلاً ليرعى أغنامهما، ثمَّ نقلَ عن المقدسيّ أنّهم إذا استأجروا واحداً أو أزيد لرعي غنمهم مشتركة أو مجموعةً بعقدٍ واحد على أن لا يعملَ لغيرهم كان خاصّاً، وإن جوَّزوا له عمله لغيرهم، فمشترك. انتهى مختصراً. وقد مرَّ تحقيقُهُ فتذكَّر.
[1] قوله: يستحقّ ... الخ؛ يعني إنّ الأجيرَ الخاصّ يستحقُّ الأجرةَ بتسليمِ نفسه للعمل في مدَّةِ الإجارةِ سواء عملَ أو لم يعمل، كمَن استؤجر سنة للخدمةِ أو لرعي الغنم، ويسمّى ذلك الأجير الخاصّ أجير وحد؛ لأنّه يختصُّ به الواحد، وهو المستأجرُ، وليس له أن يعملَ لغيره؛ لأنَّ منافعَه صارت مستحقّةً له، والأجرُ مقابلٌ بها، ولمّا كان الأجرُ مقابلاً بالمنافع يبقى الأجرُ مستحقّاً، وإن نقض العمل.
بخلاف الأجير المشترك، فإنّه روي عن محمّد - رضي الله عنه - في خيَّاطٍ خاطَ ثوبَ رجل بأجرٍ ففتقه رجل قبل أن يقبضَ ربُّ الثوبِ فلا أجرَ للخيّاط؛ لأنّه لم يُسَلِّم العملَ إلى ربّ الثوب، ولا يجبرُ الخيّاط على إعادةِ العمل؛ لأنّه لو أجبرَ عليه إنّما يجبرُ بحكم العقدِ الذي جرى بينهما، وذلك العقد قد انتهى بتمامِ العمل، وإن كان الخيّاطُ هو الذي فتقَ فعليه إعادةُ العمل؛ لأنّه نقضَ عملَه فصار كأن لم يخط، بخلاف الأجنبيّ فإنّه إذا فتقه لم يمكن أن يجعلَ كأنّ الخيَّاط لم يعمل أصلاً (¬1).
[2] قوله: وإن لم يعمل؛ أي سلَّم نفسه ولم يعمل مع التَمكُّن أمّا إذا امتنعَ من العمل ومضت المدّة أو لم يتمكّن من العملِ لعذر، ومضت المدَّة لم يستحقّ الأجر؛ لأنّه لم يوجد تسليمُ النفس. كذا في «الكفاية» (¬2)؛ ولذا قال العَيْنِيُّ (¬3): فيستحقُّه ما لم يمنعه من العملِ مانع، كالمرض والمطر ونحو ذلك ممّا يمنعُ التمكّن من العمل. انتهى.
[3] قوله: كالأجير للخدمة ... الخ؛ قال في «الدرر» (¬4): اعلم أنّ الأجيرَ للخدمةِ أو
¬__________
(¬1) ينظر: «الكفاية» (8: 69).
(¬2) «الكفاية» (8: 68).
(¬3) في «رمز الحقائق» (2: 201).
(¬4) «درر الحكام» (2: 236 - 237).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يستحقُّ [1] الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه وإن لم يعملْ [2] كالأجير للخدمةِ [3] سنة
===
بل صرَّح به في «البزَّازيّة»، فإنّه قال: وأجيرُ الواحدِ قد يكون لرجلين، بأن استأجرَ رجلاً ليرعى أغنامهما، ثمَّ نقلَ عن المقدسيّ أنّهم إذا استأجروا واحداً أو أزيد لرعي غنمهم مشتركة أو مجموعةً بعقدٍ واحد على أن لا يعملَ لغيرهم كان خاصّاً، وإن جوَّزوا له عمله لغيرهم، فمشترك. انتهى مختصراً. وقد مرَّ تحقيقُهُ فتذكَّر.
[1] قوله: يستحقّ ... الخ؛ يعني إنّ الأجيرَ الخاصّ يستحقُّ الأجرةَ بتسليمِ نفسه للعمل في مدَّةِ الإجارةِ سواء عملَ أو لم يعمل، كمَن استؤجر سنة للخدمةِ أو لرعي الغنم، ويسمّى ذلك الأجير الخاصّ أجير وحد؛ لأنّه يختصُّ به الواحد، وهو المستأجرُ، وليس له أن يعملَ لغيره؛ لأنَّ منافعَه صارت مستحقّةً له، والأجرُ مقابلٌ بها، ولمّا كان الأجرُ مقابلاً بالمنافع يبقى الأجرُ مستحقّاً، وإن نقض العمل.
بخلاف الأجير المشترك، فإنّه روي عن محمّد - رضي الله عنه - في خيَّاطٍ خاطَ ثوبَ رجل بأجرٍ ففتقه رجل قبل أن يقبضَ ربُّ الثوبِ فلا أجرَ للخيّاط؛ لأنّه لم يُسَلِّم العملَ إلى ربّ الثوب، ولا يجبرُ الخيّاط على إعادةِ العمل؛ لأنّه لو أجبرَ عليه إنّما يجبرُ بحكم العقدِ الذي جرى بينهما، وذلك العقد قد انتهى بتمامِ العمل، وإن كان الخيّاطُ هو الذي فتقَ فعليه إعادةُ العمل؛ لأنّه نقضَ عملَه فصار كأن لم يخط، بخلاف الأجنبيّ فإنّه إذا فتقه لم يمكن أن يجعلَ كأنّ الخيَّاط لم يعمل أصلاً (¬1).
[2] قوله: وإن لم يعمل؛ أي سلَّم نفسه ولم يعمل مع التَمكُّن أمّا إذا امتنعَ من العمل ومضت المدّة أو لم يتمكّن من العملِ لعذر، ومضت المدَّة لم يستحقّ الأجر؛ لأنّه لم يوجد تسليمُ النفس. كذا في «الكفاية» (¬2)؛ ولذا قال العَيْنِيُّ (¬3): فيستحقُّه ما لم يمنعه من العملِ مانع، كالمرض والمطر ونحو ذلك ممّا يمنعُ التمكّن من العمل. انتهى.
[3] قوله: كالأجير للخدمة ... الخ؛ قال في «الدرر» (¬4): اعلم أنّ الأجيرَ للخدمةِ أو
¬__________
(¬1) ينظر: «الكفاية» (8: 69).
(¬2) «الكفاية» (8: 68).
(¬3) في «رمز الحقائق» (2: 201).
(¬4) «درر الحكام» (2: 236 - 237).