زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0153فسخ الإجارة
.....................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذَكَرَ في «الهداية» [1] في مسألةِ العَطّار والحدّاد، وكُرِّ البُرّ والشَّعير خلافَ أبي يوسف - رضي الله عنه -، وفي الدَّابةِ إلى كوفة أو واسط
===
لاندفاعها بما دونها، إلا أنّه يشترطُ خيارُ التعيين في البيع، فإنّه إذا خيَّرَه بين ثوبين على أن يأخذَ أيُّهما شاء يكون للمشتري الخيار.
وكذا إذا خيِّرَه بين ثلاثةِ أثواب، ولا يشترط ذلك الخيار في الإجارة، فإنّ الأجرَ لا يجب إلا بالعمل، وعند ذلك يصيرُ المعقود عليه وهو العمل متعيِّناً، وفي البيع يجبُ الثمن بنفس العقد، فيتحقق الجهالة على وجه لا يرتفع بإثبات الخيار.
[1] قوله: وذكر في «الهداية» ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬1): ولو قال: إن أسكنتُ في هذا الدُّكان عطّاراً فبدرهم في شهر، وإن أسكنت حداداً فبدرهمين جاز، وأيُّ الأمرين فعل استحقَّ المسمَّى فيه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: الإجارةُ فاسدة.
وكذا إذا استأجرَ بيتاً على أنّه إن سكنَ فيه فبدرهم، وإن أسكنَ فيه حدَّاداً فبدرهمين، فهو جائزٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجوز.
ومَن استأجرَ دابّةً إلى الحيرة بدرهم، وإن جاوزَ بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز، ويحتملُ الخلاف، وإن استأجرها إلى الحيرةِ على أنّه إن حمل عليها كُرّ شعير فبنصف درهم، وإن حمل عليها كُرَّ حنطة فبدرهم، فهو جائز في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقالا: لا يجوز.
وجه قولهما: إنَّ المعقودَ عليه مجهول، وكذا الأجرُ أحد الشيئين وهو مجهول، والجهالةُ توجب الفساد، بخلاف الخياطةِ الروميّة والفارسيّة؛ لأنَّ الأجرَ يجب بالعمل، وعنده يرتفعُ الجهالة، أمّا في هذه المسائل يجب الأجرُ بالتخلية والتسليم، فيبقى الجهالة، وهذا الحرفُ هو الأصلُ عندهما.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه خيَّره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصحّ، كما في مسألة الروميّة والفارسيّة؛ وهذا لأنّ سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحدّاد، ألا ترى أنّه لا يدخلُ ذلك في مطلقِ العقد، وكذا في أخواتها، والإجارةُ تعقدُ للانتفاع، وعنده يرتفعُ الجهالة، ولو احتيجَ إلى الإيجابِ بمجرَّد التسليمِ يجبُ أقلُّ الأجرين المتيقّن به. انتهى.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 247).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذَكَرَ في «الهداية» [1] في مسألةِ العَطّار والحدّاد، وكُرِّ البُرّ والشَّعير خلافَ أبي يوسف - رضي الله عنه -، وفي الدَّابةِ إلى كوفة أو واسط
===
لاندفاعها بما دونها، إلا أنّه يشترطُ خيارُ التعيين في البيع، فإنّه إذا خيَّرَه بين ثوبين على أن يأخذَ أيُّهما شاء يكون للمشتري الخيار.
وكذا إذا خيِّرَه بين ثلاثةِ أثواب، ولا يشترط ذلك الخيار في الإجارة، فإنّ الأجرَ لا يجب إلا بالعمل، وعند ذلك يصيرُ المعقود عليه وهو العمل متعيِّناً، وفي البيع يجبُ الثمن بنفس العقد، فيتحقق الجهالة على وجه لا يرتفع بإثبات الخيار.
[1] قوله: وذكر في «الهداية» ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬1): ولو قال: إن أسكنتُ في هذا الدُّكان عطّاراً فبدرهم في شهر، وإن أسكنت حداداً فبدرهمين جاز، وأيُّ الأمرين فعل استحقَّ المسمَّى فيه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: الإجارةُ فاسدة.
وكذا إذا استأجرَ بيتاً على أنّه إن سكنَ فيه فبدرهم، وإن أسكنَ فيه حدَّاداً فبدرهمين، فهو جائزٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجوز.
ومَن استأجرَ دابّةً إلى الحيرة بدرهم، وإن جاوزَ بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز، ويحتملُ الخلاف، وإن استأجرها إلى الحيرةِ على أنّه إن حمل عليها كُرّ شعير فبنصف درهم، وإن حمل عليها كُرَّ حنطة فبدرهم، فهو جائز في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقالا: لا يجوز.
وجه قولهما: إنَّ المعقودَ عليه مجهول، وكذا الأجرُ أحد الشيئين وهو مجهول، والجهالةُ توجب الفساد، بخلاف الخياطةِ الروميّة والفارسيّة؛ لأنَّ الأجرَ يجب بالعمل، وعنده يرتفعُ الجهالة، أمّا في هذه المسائل يجب الأجرُ بالتخلية والتسليم، فيبقى الجهالة، وهذا الحرفُ هو الأصلُ عندهما.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه خيَّره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصحّ، كما في مسألة الروميّة والفارسيّة؛ وهذا لأنّ سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحدّاد، ألا ترى أنّه لا يدخلُ ذلك في مطلقِ العقد، وكذا في أخواتها، والإجارةُ تعقدُ للانتفاع، وعنده يرتفعُ الجهالة، ولو احتيجَ إلى الإيجابِ بمجرَّد التسليمِ يجبُ أقلُّ الأجرين المتيقّن به. انتهى.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 247).