أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0153فسخ الإجارة

ولو رُدِّدَ في خياطتِهِ اليوم أو غداً، فله ما سمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
احتمال الخلاف [1]، ومسألة الخياطة والصَّبْغُ متفق عليهما (¬1).
(ولو رُدِّدَ [2] في خياطتِهِ اليوم أو غداً): أي قال: إن خطَّته اليوم فبدرهم، وفي غدٍ بنصفِ درهم، (فله ما سَمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما الشَّرطان جائزان، وعند زُفَر - رضي الله عنه - فاسدان، لأنَّ ذِكْرَ اليوم [3] للتَّعجيل، وذِكْرَ الغد للتَّرفيه فيجتمعُ في كلِّ يوم تسمِّيتان
===
[1] قوله: احتمال الخلاف؛ ووجه الاحتمالُ ما ذكره صاحب «العناية» (¬2) من أنّ هذه المسألة ذكرت في «الجامع الصغير» مطلقاً، فيحتمل أن يكون هذا قول الكلّ، ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - خاصّة كما في نظائرها. انتهى.
[2] قوله: ولو ردّد ... الخ؛ يعني ولو ردّد في خياطة الثوب بين التسميتين بالترديد بين الزمانين، بأن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته في غدٍ فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وهو الأجرُ المسمّى، وإن خاطه غداً فله أجر مثله.
[3] قوله: لأنّ ذكر اليوم ... الخ؛ تقريره: إنّ الخياطةَ شيءٌ واحد؛ لأنّه استأجره على الخياطة مطلقاً، فالفعل غير مختلف، وإنما يختلف بالزمان، وقد ذكرَ بمقابلةِ الخياطة بدلان، على طريق البدليّة، فيكون البدلُ مجهولاً، فصار كأنّه قال: خطته بدرهم أو نصف درهم، وهو باطل، فكذا هذا.
والسرُّ فيه: إنّ ذكرَ اليوم للتعجيل لا للتوقيت، وإلاَّ يلزمُ اجتماع العمل والوقت في الإجارة وهو مفسد. كما تقرَّر في موضعه.
فإذا كان ذكر اليوم للتعجيلِ كان الأجرُ مقابلاً بنفس الخياطة في اليوم، وذكرُ الغدِ للترفيه لا للإضافة والتعليق، ألا ترى أنّه لو أفردَ العقد في الغد، وقال: خطته غد بنصف درهم ثبت هذا العقد في اليوم، حتى لو خاطه اليوم استحقّ نصف درهم، فيجتمعُ في كلِّ يوم تسميتان؛ لأنَّ المسمّى في الغدِ هو المسمَّى في اليوم أيضاً، والمسمَّى في اليوم هو المسمَّى في الغد أيضاً.

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (3: 247)، بتصرف.
(¬2) «العناية» (8: 74).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1260