أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0153فسخ الإجارة

ولا يجاوزُ به المسمَّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لهما [1]: أنّ كلَّ واحدٍ مقصود، فصارَ كاختلاف النَّوعين.
وله [2]: أن ذكرَ اليوم ليس للتَّوقيت؛ لأنَّ اجتماعَ الوقتِ والعملِ مُفْسِدٌ كما مرَّ ذكرُه، بل ذِكْرُهُ اليوم للتَّعجيل، وذِكْرُ الغدِ ليس للترفيه بل ذكره للتعليق، فيجتمع في الغد تسميتان.
(ولا يجاوزُ به المُسمَّى): أي أجرُ المثلِ إن كان زائداً على نصفِ درهمٍ لا
===
فإذا كان كلٌّ منهما مسمَّى في الوقتين فسدت الإجارة؛ لأنَّ ذكرَ البدلين بمقابلةِ مبدلٍ واحد مفسد، فصار نظير قوله: بعتُك حالاً بألفٍ ومؤجّلاً بألفين، والجوابُ عن هذا الاستدلالِ أنّ الجهالةَ تزولُ بوقوع العمل، فإنّ به يتعيَّنُ الأجرُ للزومه عند العمل. كما مرّ فتذكَّر.
[1] قوله: لهما ... الخ؛ هذا استدلالٌ على ما ذهبَ إليه أبو يوسفَ ومحمّد - رضي الله عنهم -، وتقريره: إنّ كلَّ واحدٍ من التعجيلِ والتأخيرِ مقصودٌ لأغراض، والمعقودُ عليه هو العمل، فصارَ كاختلافِ النوعين، كالخياطة الروميّة والفارسيّة.
وقد يستدلُّ عليه بأنّ ذكر اليوم للتوقيت، وذكرُ الغد للإضافة، فهذا حقيقة، واستعمالها للترفيه والتعجيل مجاز، والكلام بحقيقته حتى يقوم الدليل على المجاز، لا سيما إذا كان حمله على المجاز يؤدّي إلى الفساد، وكلُّ واحدٍ منهما معلوم، وبدلهما أيضاً معلوم، فصار كالخياطة الروميّة والفارسية (¬1).
[2قوله: وله ... الخ؛ هذا استدلالٌ على ما ذهب إليه الإمام - رضي الله عنه -.
وتحريره: إنَّ ذكر اليوم للتعجيل، وذكرُ الغد للتعليق، والإضافةُ والكلامُ بحقيقته حتى يقومَ الدليل على مجازه، وقد قام الدليلُ على المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل؛ لأنّ مرادَهما إرادةُ الصحّة وهو متعيِّنٌ في المجاز؛ لأنَّ تعيينَ العملِ مع التوقيت مفسد، فإنّ تعيينَ العملِ يوجبُ كونه أجيراً مشتركاً، وتعيين الوقت لا يوجبُ كونه أجيراً مشتركاً، وبينهما منافاة فلا يجتمعان فيفسد، فتعيَّنَ المجازُ كيلا يفسد، فحملناه على التعجيل.

¬__________
(¬1) ينظر: «التبيين» (5: 139).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1260