زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0153فسخ الإجارة
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.......................................................................................................................
===
فإنّ فواتَ بعضِ المعقودِ عليه فيه يمنعُ الردَّ بخيار العيب والشرط؛ لما أنّ التكليفَ إنّما شرعَ بحسب الوسع والطاقة، ففي البيعِ ردّ المبيع كما هو ممكن، فاشترطَ فيه عدمُ فواتِ بعضِ المعقودِ عليه للردّ؛ لإمكانه ولم يشترط في الإجارة ذلك؛ لعدم إمكانه، حتى لو اشترى شيئاً ولم يعلم بأنّه معيب ثمّ حدثَ في يد المشتري عيب آخر، لم يجزْ له الرد بالعيب؛ لفوات بعض المعقود عليه بالعيب الحادث (¬1).
وفي خيارِ الرؤية: إن الجواز إنّما يمتنعُ للجهالة إذا كانت تفضي إلى المنازعة، وهذه الجهالة لا تفضي إليها؛ لأنّها إذا لم يوافقه يردّه فلا يمتنعُ الجواز، ثمّ إذا رآه ثبتَ له خيار الفسخ؛ لأنَّ العقد لا يتمُّ إلاَّ بالتراضي، وهو لا يتحقّق بدون العلم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه» (¬2).
والإجارةُ شراءُ المنافع، فيتناوله ظاهرُ الحديث لفظاً أو دلالة، وفي الأعذار إنّ المنافعَ غيرُ مقبوضة، وهي المعقودُ عليها، فصار العذرُ في الإجارةِ كالعيب قبل القبض في البيع، فتفسخُ به، إذ المجوِّز للفسخ يجمعها، وهو عجزُ العاقد عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحقّ بالعقد، وهذا هو معنى العذر عندنا، كذا في المبسوطات (¬3).
ومذهبُ شريح - رضي الله عنه - أنّ الإجارةَ غيرُ لازمة، ولكلّ منهما فسخها؛ لأنّها أجيزت للضرورة كالعارية، ولا حاجة إلى إثباتِ صفة اللزوم، فينفردُ كلُّ واحدٍ منهما بالفسخ من غير عذر، كالعارية.
والجواب: إنّ الإجارةَ لَمَّا كانت عقدَ معاوضةٍ فلزمت من الجانبين كالبيع، وكونها أجيزت للحاجة لا يدلُّ على عدم لزومه، ألا ترى أنّ السلم أجيزَ للحاجة، ويلزم إذا وقع بخلاف العارية، فإنّها عقد تبرّع فلا يلزم.
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق466).
(¬2) في «مصنّف ابن أبي شيبة» (4: 268)، و «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» (3: 4)، «سنن البيهقي البَيْهَقِيّ» (5: 268)، وغيرها.
(¬3) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 147)، و «البناية» (7: 1021)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.......................................................................................................................
===
فإنّ فواتَ بعضِ المعقودِ عليه فيه يمنعُ الردَّ بخيار العيب والشرط؛ لما أنّ التكليفَ إنّما شرعَ بحسب الوسع والطاقة، ففي البيعِ ردّ المبيع كما هو ممكن، فاشترطَ فيه عدمُ فواتِ بعضِ المعقودِ عليه للردّ؛ لإمكانه ولم يشترط في الإجارة ذلك؛ لعدم إمكانه، حتى لو اشترى شيئاً ولم يعلم بأنّه معيب ثمّ حدثَ في يد المشتري عيب آخر، لم يجزْ له الرد بالعيب؛ لفوات بعض المعقود عليه بالعيب الحادث (¬1).
وفي خيارِ الرؤية: إن الجواز إنّما يمتنعُ للجهالة إذا كانت تفضي إلى المنازعة، وهذه الجهالة لا تفضي إليها؛ لأنّها إذا لم يوافقه يردّه فلا يمتنعُ الجواز، ثمّ إذا رآه ثبتَ له خيار الفسخ؛ لأنَّ العقد لا يتمُّ إلاَّ بالتراضي، وهو لا يتحقّق بدون العلم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه» (¬2).
والإجارةُ شراءُ المنافع، فيتناوله ظاهرُ الحديث لفظاً أو دلالة، وفي الأعذار إنّ المنافعَ غيرُ مقبوضة، وهي المعقودُ عليها، فصار العذرُ في الإجارةِ كالعيب قبل القبض في البيع، فتفسخُ به، إذ المجوِّز للفسخ يجمعها، وهو عجزُ العاقد عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحقّ بالعقد، وهذا هو معنى العذر عندنا، كذا في المبسوطات (¬3).
ومذهبُ شريح - رضي الله عنه - أنّ الإجارةَ غيرُ لازمة، ولكلّ منهما فسخها؛ لأنّها أجيزت للضرورة كالعارية، ولا حاجة إلى إثباتِ صفة اللزوم، فينفردُ كلُّ واحدٍ منهما بالفسخ من غير عذر، كالعارية.
والجواب: إنّ الإجارةَ لَمَّا كانت عقدَ معاوضةٍ فلزمت من الجانبين كالبيع، وكونها أجيزت للحاجة لا يدلُّ على عدم لزومه، ألا ترى أنّ السلم أجيزَ للحاجة، ويلزم إذا وقع بخلاف العارية، فإنّها عقد تبرّع فلا يلزم.
¬__________
(¬1) ينظر: «كمال الدراية» (ق466).
(¬2) في «مصنّف ابن أبي شيبة» (4: 268)، و «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» (3: 4)، «سنن البيهقي البَيْهَقِيّ» (5: 268)، وغيرها.
(¬3) ينظر: «تبيين الحقائق» (5: 147)، و «البناية» (7: 1021)، وغيرها.