زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0153فسخ الإجارة
وهو لزومُ ضررٍ لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهو لزومُ ضررٍ [1] لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ [2]
===
واعلم أنّه إذا تحقَّق العذرُ فاختلفوا في أنّ العقدَ هل ينفسخُ أو يحتاجُ إلى الفسخ، فقيل: ينفسخ، وعامّة المشايخ على أنّه يحتاج إلى الفسخ، وهو المختار، وفي وقت الاحتياج إلى الفسخ هل يحتاجُ فيه إلى قضاء القاضي أو رضاءِ الآجر أم لا، فالأوّل في «الزيادات»، والثاني في «الجامع الصغير».
وقيل في وجه التوفيق: إن ما ذكرَ في «الزيادات» محمولٌ على ما إذا لم يكن العذرُ ظاهراً كالدّين، فيكون الاحتياج فيه ليظهرَ العذر، وما ذكر في «الجامع الصغير» محمولٌ على ما إذا كان العذر ظاهراً فلا حاجة فيه إلى القضاء، وقيل: في المسألة روايتان.
وقيل: التوقّف بين روايتي الفسخ والانفساخ أولى، فإن الإجارةَلو كانت لغرض فلم يبقَ ذلك، كما إذا استأجر دابّةً لطلبِ عبد آبقٍ ثمَّ عاد العبد من الإباق ينفسخ الإجارة، وإن لم يكن كذلك فيحتاج إلى الفسخ. كذا في شروح «النقاية»، وغيرها.
[1] قوله: وهو لزومُ ضرر؛ أي نقصان أحدِ المتعاقدين جسماً أو مالاً لم يستحقّ ذلك الضرّر بالعقد، ولم يلزم به، وذكر أبو السعود في «حاشية الأشباه»: إنّ كلّ عذرٍ لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا لضررٍ يلحقه في نفسه أو ماله يثبتُ له حقّ الفسخ. انتهى. وفي «جامع الفصولين»: كلّ فعلٍ هو سببُ نقص المال أو تلفه فهو عذر لفسخه. انتهى.
[2] قوله: كما في سكون وجع ضرس ... الخ؛ أي كما إذا استأجرَ قلاّعَ السنِّ ليقلع ضرسَه لوجعٍ به، فسكنَ الوجع، فالعقدُ يفسخ؛ لأنّه إن بقي العقدُ فلا محالة أن يقلعَ السنّ الصحيح، وهو غير مستحقّ بالعقد، قال العلاّمةُ الشاميّ في «ردّ المحتار» (¬1): التقييدُ بسكونِ الضرسِ وموت العرس، أو اختلاعها يفهم منه أنّه بدونه لا يكون له الفسخ.
قال الحَمَويّ: وفي «المبسوط»: إذا استأجرَه ليقطعَ يده للأكلةِ أو لهدمِ بناءٍ له ثمَّ بدا له في ذلك كان عذراً، إذ في إبقاءِ العقدِ إتلافُ شيءٍ من بدنه أو ماله، فهذا صريحٌ
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (5: 50).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وهو لزومُ ضررٍ [1] لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ [2]
===
واعلم أنّه إذا تحقَّق العذرُ فاختلفوا في أنّ العقدَ هل ينفسخُ أو يحتاجُ إلى الفسخ، فقيل: ينفسخ، وعامّة المشايخ على أنّه يحتاج إلى الفسخ، وهو المختار، وفي وقت الاحتياج إلى الفسخ هل يحتاجُ فيه إلى قضاء القاضي أو رضاءِ الآجر أم لا، فالأوّل في «الزيادات»، والثاني في «الجامع الصغير».
وقيل في وجه التوفيق: إن ما ذكرَ في «الزيادات» محمولٌ على ما إذا لم يكن العذرُ ظاهراً كالدّين، فيكون الاحتياج فيه ليظهرَ العذر، وما ذكر في «الجامع الصغير» محمولٌ على ما إذا كان العذر ظاهراً فلا حاجة فيه إلى القضاء، وقيل: في المسألة روايتان.
وقيل: التوقّف بين روايتي الفسخ والانفساخ أولى، فإن الإجارةَلو كانت لغرض فلم يبقَ ذلك، كما إذا استأجر دابّةً لطلبِ عبد آبقٍ ثمَّ عاد العبد من الإباق ينفسخ الإجارة، وإن لم يكن كذلك فيحتاج إلى الفسخ. كذا في شروح «النقاية»، وغيرها.
[1] قوله: وهو لزومُ ضرر؛ أي نقصان أحدِ المتعاقدين جسماً أو مالاً لم يستحقّ ذلك الضرّر بالعقد، ولم يلزم به، وذكر أبو السعود في «حاشية الأشباه»: إنّ كلّ عذرٍ لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا لضررٍ يلحقه في نفسه أو ماله يثبتُ له حقّ الفسخ. انتهى. وفي «جامع الفصولين»: كلّ فعلٍ هو سببُ نقص المال أو تلفه فهو عذر لفسخه. انتهى.
[2] قوله: كما في سكون وجع ضرس ... الخ؛ أي كما إذا استأجرَ قلاّعَ السنِّ ليقلع ضرسَه لوجعٍ به، فسكنَ الوجع، فالعقدُ يفسخ؛ لأنّه إن بقي العقدُ فلا محالة أن يقلعَ السنّ الصحيح، وهو غير مستحقّ بالعقد، قال العلاّمةُ الشاميّ في «ردّ المحتار» (¬1): التقييدُ بسكونِ الضرسِ وموت العرس، أو اختلاعها يفهم منه أنّه بدونه لا يكون له الفسخ.
قال الحَمَويّ: وفي «المبسوط»: إذا استأجرَه ليقطعَ يده للأكلةِ أو لهدمِ بناءٍ له ثمَّ بدا له في ذلك كان عذراً، إذ في إبقاءِ العقدِ إتلافُ شيءٍ من بدنه أو ماله، فهذا صريحٌ
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (5: 50).