زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
بيعُ أمِّ الولدِ والمدبَّرِ والمكاتَب، وبيعُ مالٍ غيرِ متقوَّمٍ: كالخمرِ والخنزيرِ بالثَّمَن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بيعُ أمِّ الولدِ [1] والمدبَّرِ والمكاتَب، وبيعُ مالٍ غيرِ متقوَّمٍ [2]: كالخمرِ والخنزيرِ بالثَّمَن).
اعلم أنَّ المالَ عينٌ يجري فيه التَّنافس والابتذال، فيخرجُ منه التُّرابُ (¬1) ونحوه [3]
===
جازَ بيعهم من أنفسِهم.
وبهذا التقريرِ بطلَ ما قيل: لو بطلَ بيعُ هؤلاءِ لكان كبيعِ الحرّ، ولزمَ بطلانُ بيعِ القنِّ المضمومِ إليهم في البيعِ كالمضموم إلى الحرّ؛ وذلك لأنّهم دخلوا في البيعِ ابتداءً لكونهم محلاً له في الجملة، ثمَّ خرجوا منه؛ لتعلُّقِ حقّهم، فبقيَ القنُّ بحصَّتِه من الثمن، والبيعُ بالحصَّةِ بقاءً جائزٌ بخلافِ الحرّ، فإنّه لمَّا لم يدخلْ في البيعِ لعدمِ المحليّة، لزمَ البيعُ بالحصَّةِ ابتداءً وأنّه باطل. كذا في «المنح» (¬2)، فالتشبيهُ في نفسِ البطلانِ لا في وصفه.
[1] قوله: أمّ الولد ... الخ؛ أمُّ الولد: هي الأمةُ التي وطئها سيّدُها ووضعت الحمل منه، والسيِّدُ ادَّعاه، فالولدُ الذي وُلِدَ صارَ حُرّاً إذا وُلِدَ تبعاً للأب، وهذه الأمةُ تصيرُ معتقةً بعد موتِ السيّد، وإن لم يقل به.
والمدبَّر: هو العبدُ الذي قال له سيّده: إذا مِتُّ فأنت حُرّ.
والمكاتب: هو العبدُ الذي قال له مولاه: إن أدّيت إليّ من دراهم كذا فأنت حرّ، وحكمه: أنّه لو أدّاهُ عتق، ويصيرُ بالكتابةِ حرّاً أبداً، فيفعلُ البيعَ والشراء، ويحصِّلُ المال، لكنّه مملوكٌ رقبةً ما لم يؤدِّ كلَّ المال.
[2] قوله: غير متقوّم؛ أي غيرُ مباحٍ الانتفاعُ به، والتقوّم ضربان:
عرفي: وهو بالإحراز، فغيرُ المحرزِ كالصيدِ والحشيش ليس بمتقوّم.
وشرعيّ: وهو بإباحةِ الانتفاع. كذا في «التلويح» (¬3)، والثاني هو المرادُ هاهنا منفياً.
[3] قوله: فيخرجُ التراب ونحوه؛ كالعذرةِ الخالصة، أمَّا بيعُ السِّرقين، والبَعْر
¬__________
(¬1) أي القليل ما دام في محلِّه، وإلاَّ فقد يعرض له بالنقل ما يصير به مالاً معتبراً ومثله المال، وأيضا نحو حبة من حنطة والعذرة الخالصة، بخلاف المخلوطة بتراب، ولذا جاز بيعها كسرقين. ينظر: «رد المحتار» (5: 51).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 24/ب).
(¬3) «التلويح» (1: 327).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بيعُ أمِّ الولدِ [1] والمدبَّرِ والمكاتَب، وبيعُ مالٍ غيرِ متقوَّمٍ [2]: كالخمرِ والخنزيرِ بالثَّمَن).
اعلم أنَّ المالَ عينٌ يجري فيه التَّنافس والابتذال، فيخرجُ منه التُّرابُ (¬1) ونحوه [3]
===
جازَ بيعهم من أنفسِهم.
وبهذا التقريرِ بطلَ ما قيل: لو بطلَ بيعُ هؤلاءِ لكان كبيعِ الحرّ، ولزمَ بطلانُ بيعِ القنِّ المضمومِ إليهم في البيعِ كالمضموم إلى الحرّ؛ وذلك لأنّهم دخلوا في البيعِ ابتداءً لكونهم محلاً له في الجملة، ثمَّ خرجوا منه؛ لتعلُّقِ حقّهم، فبقيَ القنُّ بحصَّتِه من الثمن، والبيعُ بالحصَّةِ بقاءً جائزٌ بخلافِ الحرّ، فإنّه لمَّا لم يدخلْ في البيعِ لعدمِ المحليّة، لزمَ البيعُ بالحصَّةِ ابتداءً وأنّه باطل. كذا في «المنح» (¬2)، فالتشبيهُ في نفسِ البطلانِ لا في وصفه.
[1] قوله: أمّ الولد ... الخ؛ أمُّ الولد: هي الأمةُ التي وطئها سيّدُها ووضعت الحمل منه، والسيِّدُ ادَّعاه، فالولدُ الذي وُلِدَ صارَ حُرّاً إذا وُلِدَ تبعاً للأب، وهذه الأمةُ تصيرُ معتقةً بعد موتِ السيّد، وإن لم يقل به.
والمدبَّر: هو العبدُ الذي قال له سيّده: إذا مِتُّ فأنت حُرّ.
والمكاتب: هو العبدُ الذي قال له مولاه: إن أدّيت إليّ من دراهم كذا فأنت حرّ، وحكمه: أنّه لو أدّاهُ عتق، ويصيرُ بالكتابةِ حرّاً أبداً، فيفعلُ البيعَ والشراء، ويحصِّلُ المال، لكنّه مملوكٌ رقبةً ما لم يؤدِّ كلَّ المال.
[2] قوله: غير متقوّم؛ أي غيرُ مباحٍ الانتفاعُ به، والتقوّم ضربان:
عرفي: وهو بالإحراز، فغيرُ المحرزِ كالصيدِ والحشيش ليس بمتقوّم.
وشرعيّ: وهو بإباحةِ الانتفاع. كذا في «التلويح» (¬3)، والثاني هو المرادُ هاهنا منفياً.
[3] قوله: فيخرجُ التراب ونحوه؛ كالعذرةِ الخالصة، أمَّا بيعُ السِّرقين، والبَعْر
¬__________
(¬1) أي القليل ما دام في محلِّه، وإلاَّ فقد يعرض له بالنقل ما يصير به مالاً معتبراً ومثله المال، وأيضا نحو حبة من حنطة والعذرة الخالصة، بخلاف المخلوطة بتراب، ولذا جاز بيعها كسرقين. ينظر: «رد المحتار» (5: 51).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 24/ب).
(¬3) «التلويح» (1: 327).