أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

وبيعُ قنٍّ ضمَّ إلى حُرٍّ، وذكيَّةٍ ضُمّتْ إلى ميتةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالباطلُ هو الذي لا يكونُ صحيحاً بأصلِهِ ووصفِه.
والفاسدُ هو الصَّحيحُ بأَصلِهِ لا بوصفِه.
وعند الشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -: لا فرقَ بينَ الباطلِ والفاسد، وتحقيقُ هذا في أصول الفقه [1] (¬1).
(وبيعُ قنٍّ [2] ضُمَّ إلى حُرٍّ، وذكيَّةٍ ضُمّتْ إلى ميتةٍ
===
البيع، وهو مبادلةُ المال بالمال، فإنَّ الخمرَ عند البعض مال، ولا يملك الخمرُ لبطلانِ البيعِ في الخمر، حتى لو هلكت عند المشتري لا يضمن؛ لأنّها غير متقوّمة عند الشرع. كذا في «مجمع الأنهر» (¬2).
[1] قوله: وتحقيقُ هذا في أصولِ الفقه؛ قال الأصوليّون: الباطلُ عبارةٌ عن ما يقابلُ الصّحيح، والصحَّةُ في العبادات: عبارةٌ عن استحقاقِ الثوابِ وسقوطِ القضاء وموافقة أمرِ الشارع.
وفي المعاملات: عبارةٌ عن ترتُّب الآثارِ المطلوبة من ذلك الفعل عليه: كالملك، فالبطلان في العباداتِ عبارةٌ عن عدمِ استحقاقِ الثواب، وعدم سقوطِ القضاء، وعدم موافقةِ الأمر، وفي المعاملات: عبارةٌ عن خروجِ ذلك الفعلِ الباطلِ عن السببيّةِ للثمرات المطلوبة منه.
[2] قوله: وبيع قنّ ... الخ؛ لأنّ الحرَّ غيرُ داخلٍ في البيعِ أصلاً، بكونه غير مال، وبضمّه إلى القِنِّ جُعِلَ شرطاً لقبولِ القِنّ، وجعلَ غير المالِ شرطاً لقبولِ المبيع فبطلَ البيع، وكذا الميتة.
وعندهما: يصحُّ البيعُ في العبدِ والذكية إن بَيَّنَ الثمن؛ لأنَّ الصفقة متعددة معنىً بتفصيلِ الثمن، والفساد بقدرِ المفسد، فلا يتعدّده كما لو جمعَ بين أخته وأجنبيّة بالنّكاح، هذا ولا يذهب عليك أنَّ هذا التنظير ليس بمحلِّه؛ لأنّ النِّكاحَ لا يبطل بالشروط المفسدة، والبيعُ ليس كذلك، فتأمّل (¬3).

¬__________
(¬1) ينظر: «التوضيح» (1: 421)، و «البحر المحيط» (2: 25)، و «الكوكب المنير» (ص148)، وغيرها.
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 54 - 55).
(¬3) ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 54).
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1260