زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
وإن سَمَّى ثمنَ كلَّ واحد. وصحَّ في قِنٍّ ضُمَّ إلى مُدَبَّرٍ، أو قِنِّ غيرِهِ بحصَّتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن [1] سَمَّى ثمنَ كلَّ واحد.
وصَحَّ [2] في قِنٍّ ضُمَّ إلى مُدَبَّرٍ، أو قِنِّ غيرِهِ بحصَّتِه)؛ لأَنَّ [3] المُدَبَّرَ مَحَلٌّ للبيعِ عند البعض (¬1)، فبطلانُهُ لا يسري إلى غيره.
===
[1] قوله: وإن؛ لم يسمّي، فائدةُ هذا القيدِ أنَّ في صورةِ عدمِ التسميةِ بطلَ البيعُ اتّفاقاً؛ لأنّه إذا لم يسمِّ ثمنَ كلٍّ منهما، صارَ العقدُ بيعاً بالحصّةِ ابتداء، وهو لا يجوزُ بجهالةِ الثمن.
[2] قوله: صح ... الخ؛ خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه لا يصحُّ البيع عنده؛ لأنَّ محلَّ العقدِ المجموع، ولا يتصوّر ذلك لانتفاءِ المحليّة في المدبَّر ونحوه: كأمِّ الولد، والمكاتَب، وقد جعلَ قَبول العقدِ فيه شرطاً لصحَّة العقد في المال، فيفسدُ كما في الصُّورة السابقة.
ولنا: إنَّ بيعَ المدبَّرِ وأمِّ الولدِ جائزٌ بالقضاء، وبيعُ المكاتَبِ برضائه كما ثبتَ في موضعه، فيصيرُ محلاًّ للبيع، فدخلوا ابتداءً في العقد، ثمَّ خرجوا عنه؛ لاستحقاقِهم أنفسهم باتِّصالِ الحريَّة بهم من وجه، فصارَ جمع العبدِ مع كلٍّ منهم بمنزلةِ بيعِ عبدين استحقَّ أحدهما، وبيعُ قنّ الغير يجوزُ موقوفاً فيصيرُ محلاً للبيع.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ فإنَّ الشافعيّ - رضي الله عنه - قال: بجوازِ بيعه وغيره من التصرُّفات، وبه قال أحمد - رضي الله عنه - لِمَا رويَ عن جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً أعتقَ على ماله عن دُبُر منه، فاحتاجَ فأخذَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَن يشتريه منِّي، فاشتراهُ نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعَه إليه» (¬2)، متَّفقَ عليه.
وعن أحمدَ - رضي الله عنه -: إنّما يجوزُ إذا كان على سيِّدِه دين.
وعند مالك - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُه حال الحياة، ويجوزُ بعد المماتِ إذا كان على مولاه دين.
وعندنا: لا يباعُ ولا يوهب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المدبَّرُ لا يباعُ ولا يوهب، وهو حرٌّ من
¬__________
(¬1) مثل الشافعي - رضي الله عنه - كما في «الأم» (7: 257).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 753)، و «صحيح مسلم» (3: 1289).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن [1] سَمَّى ثمنَ كلَّ واحد.
وصَحَّ [2] في قِنٍّ ضُمَّ إلى مُدَبَّرٍ، أو قِنِّ غيرِهِ بحصَّتِه)؛ لأَنَّ [3] المُدَبَّرَ مَحَلٌّ للبيعِ عند البعض (¬1)، فبطلانُهُ لا يسري إلى غيره.
===
[1] قوله: وإن؛ لم يسمّي، فائدةُ هذا القيدِ أنَّ في صورةِ عدمِ التسميةِ بطلَ البيعُ اتّفاقاً؛ لأنّه إذا لم يسمِّ ثمنَ كلٍّ منهما، صارَ العقدُ بيعاً بالحصّةِ ابتداء، وهو لا يجوزُ بجهالةِ الثمن.
[2] قوله: صح ... الخ؛ خلافاً لزفر - رضي الله عنه -؛ فإنّه لا يصحُّ البيع عنده؛ لأنَّ محلَّ العقدِ المجموع، ولا يتصوّر ذلك لانتفاءِ المحليّة في المدبَّر ونحوه: كأمِّ الولد، والمكاتَب، وقد جعلَ قَبول العقدِ فيه شرطاً لصحَّة العقد في المال، فيفسدُ كما في الصُّورة السابقة.
ولنا: إنَّ بيعَ المدبَّرِ وأمِّ الولدِ جائزٌ بالقضاء، وبيعُ المكاتَبِ برضائه كما ثبتَ في موضعه، فيصيرُ محلاًّ للبيع، فدخلوا ابتداءً في العقد، ثمَّ خرجوا عنه؛ لاستحقاقِهم أنفسهم باتِّصالِ الحريَّة بهم من وجه، فصارَ جمع العبدِ مع كلٍّ منهم بمنزلةِ بيعِ عبدين استحقَّ أحدهما، وبيعُ قنّ الغير يجوزُ موقوفاً فيصيرُ محلاً للبيع.
[3] قوله: لأنّ ... الخ؛ فإنَّ الشافعيّ - رضي الله عنه - قال: بجوازِ بيعه وغيره من التصرُّفات، وبه قال أحمد - رضي الله عنه - لِمَا رويَ عن جابرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً أعتقَ على ماله عن دُبُر منه، فاحتاجَ فأخذَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَن يشتريه منِّي، فاشتراهُ نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعَه إليه» (¬2)، متَّفقَ عليه.
وعن أحمدَ - رضي الله عنه -: إنّما يجوزُ إذا كان على سيِّدِه دين.
وعند مالك - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُه حال الحياة، ويجوزُ بعد المماتِ إذا كان على مولاه دين.
وعندنا: لا يباعُ ولا يوهب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المدبَّرُ لا يباعُ ولا يوهب، وهو حرٌّ من
¬__________
(¬1) مثل الشافعي - رضي الله عنه - كما في «الأم» (7: 257).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 753)، و «صحيح مسلم» (3: 1289).