أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حتى ولو دخلَ بنفسِهِ وسُدَّ مدخلُهُ [1] يجوزُ بيعُه؛ لأَنَّ سَدَّ المدخلِ فعلٌ اختياريّ موجب للملكَ [2] فيصيرُ مُحْرَزَاً.
واعلم أَنَّهُ نَظَمَ [3] كثيراً من المسائلِ في سلكٍ واحد، وقال: لم يجزْ، لكن لم يُبَيِّنْ أنَّ البيعَ باطلٌ أو فاسدٌ، وأنا أُبَيِّنُ ذلك إن شاء الله تعالى:
ففي السَّمكِ الذي لم يُصَدْ ينبغي أن يكونَ البيعُ فيه باطلاً إذا كان بالدَّراهمِ والدَّنانيرِ، ويكونُ فاسداً [4] إذا كان بالعَرْض؛ لأَنَّه مالٌ غيرَ متقوَّمٍ؛ لأَنَّ التَّقَوُّمَ بالإحراز
===
التفصيل: أي إذا سلَّمه صحَّ وإلاَّ لا، وقيل: لا مطلقاً؛ لعدمِ الإحراز، والخلافُ فيما إذا لم يهيّئها، فإن هيّأها ملكَهُ إجماعاً، فإن اجتمعَ بغيرِ صنعه لم يملِكْه سواءٌ أمكنَه أخذُهُ من غيرِ حيلةٍ أو لا». انتهى (¬1).
[1] قوله: وسدّ مدخله؛ حتى صارَ بحيث لا يقدر على الخروج، فقد صارَ آخذاً له، بمنزلةِ ما لو وقعَ في شبكةٍ فيجوزُ بيعه.
[2] قوله: موجبٌ للملك؛ كما لو وقعَ في شبكتِه، وفي «شرح الوافي»: لا يجوزُ بيعُه؛ لأنَّ السدَّ ليس بإحراز، فصارَ كطيرٍ وقعَ في بيتِ إنسان، فسدَّ البابَ والكوّة؛ فإنّه لا يصيرُ محرزاً له ما لم يأخذه. ذكره العلاَّمة الطَّحْطَاوِيّ (¬2) عن العلاَّمة نوح - رضي الله عنه -.
[3] قوله: نظم ... الخ؛ شبَّه المسائلَ باللآلئ، والعبارةَ بالسلك، والذِّكرُ بالنظم، ولا يخفى لطفُهُ على مَن له مذاقٌ من علمِ المعاني والبيان.
[4] قوله: فاسداً؛ وفيه بحث؛ لأنّه بيعُ معدوم، والمعدومُ ليسَ بمال، فينبغي أن يكونَ بيعُهُ باطلاً، صرَّحَ به العلاَّمةُ الشاميّ (¬3)، وقال الزاهدي في «شرح مختصر القُدُورِي»: أمّا إذا اجتمعت بنفسها فبيعها باطل كيفما كان؛ لعدمِ الملك، وعلى هذا صرَّح به الماهرون (¬4).

¬__________
(¬1) من «البحر الرائق» (6: 79).
(¬2) في «حاشيته» (3: 67).
(¬3) في «رد المحتار» (4: 106).
(¬4) ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 55)، و «حاشية الشلبي» (4: 45).
المجلد
العرض
11%
تسللي / 1260