أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0120البيع الفاسد

طيرٍ في الهواءِ. وبيعُ الحمل والنِّتَاجِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
طيرٍ [1] في الهواءِ [2])، فينبغي أن يكونَ باطلاً كبيعِ [3] الصَّيدِ قبلَ أن يصطاد.
(وبيعُ الحمل والنِّتَاجِ [4])، ينبغي [5] أن يكونَ باطلاً؛ لأنَّ النِّتاجَ معدومٌ، فلا يكون مالاً، والحملُ مشكوكُ الوجود، فلا يكون مالاً.
===
وأجيبَ: بأنَّ جوازَ بيعِها إذا كانت معتادةً تعود، لا ينافي القدرةَ على التسليم، فإنّها إذا كان العودُ عادتُها كانت مقدورةَ التَّسليم، ودعوى القدرة على التَّسليمِ عقبَ العقدِ غيرُ لازمة، فإن فرضَ عدمَ عودِها بعد العقدِ بسرعة انفسخَ البيع، والآبقُ معتادُ العودِ عادة، فالفرقُ بيِّن.
[1] قوله: طير؛ جمع طائر، وقد يقعُ على الواحد، والجمعُ طيورٌ وأطيار، والطّيران محركة: حركةُ ذي الجناحِ في الهواءِ بجناحيه. كذا في «القاموس» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: في الهواء؛ هو بالمدّ؛ الجسمُ المسخَّرُ بين السماءِ والأرض، والجمعُ أهوية، وقد قيل: إنّه الدنيا، ويقال على الشيءِ الخالي.
[3] قوله: كبيع ... الخ؛ كما يبطلُ بيعُ الصيدِ قبل أن يأخذه؛ لكونِهِ غيرُ مملوكِ الأخذ، وأمَّا لو باعَ بعد الأخذِ جازَ إن كان في يدِهِ أو محبوساً في مكانٍ يمكنُ أخذُهُ من غيرِ حيلة، وان لم يمكن إلا بالحيلةِ فلا يجوز، صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكَنْز» (¬2).
[4] قوله: وبيع الحمل والنتاج؛ الحملُ ما في البطن، والنتاجُ ما يحملُ هذا الحمل، وهو المرادُ من حبلِ الحبلة في الحديث (¬3)، وقد كانوا يعتادونَ ذلك في الجاهليةِ فأبطلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالنّهي. كذا في «الكفاية» (¬4).
[5] قوله: ينبغي ... الخ؛ وفي «الدر» جعل بيعَ النتاجِ باطلاً، وبيعَ الحملِ فاسداً؛ لأنَّ عدمَ الأوَّلِ مقطوعٌ به، وعدمُ الثَّاني مشكوكٌ فيه، وجزم في «البحر» (¬5) ببطلانِ بيعِ الحملِ أيضاً؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المضامينِ والملاقيحِ وحبلِ الحبلة، ولما فيه من الغرر، فالحكمُ

¬__________
(¬1) «القاموس» (2: 82).
(¬2) «تبيين الحقائق» (4: 46).
(¬3) في «صحيح البخاري» (2: 753)، و «صحيح مسلم» (3: 1153)
(¬4) «الكفاية» (6: 50).
(¬5) «البحر الرائق» (6: 80).
المجلد
العرض
12%
تسللي / 1260