زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0120البيع الفاسد
وشعرُ الخِنْزيرِ، وإن حَلَّ الانتفاعُ به للخرزِ ضرورةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للجزءِ بالكلِّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الرِّقَ غيرُ نازلٍ [1] في اللَّبَنِ، فهي فيه على أصلِ الآدمية.
(وشعرُ الخنزيرِ)،فإنَّ البيعَ فيه باطلٌ [2]، (وإن حَلَّ الانتفاعُ به للخرزِ [3] ضرورةً [4].
===
[1] قوله: غير نازل؛ لأنَّ الرقَّ يختصُّ بمحلّ يتحقَّقُ فيه العتق، وذلك المحلُّ هو الحيّ، ولا حياةَ في اللَّبنِ فلا يردُ عليه الرقّ ولا العتق؛ لانتفاءِ الموضوع.
[2] قوله: فإنَّ البيعَ فيه باطل؛ لأنّه نجسُ العين، فلا يكونُ مالاً، فلا يجوزُ بيعُهُ إهانةً له.
فإن قلت: لِمَ جعلَ البيعَ في لبنِ الآدميِّ دليلَ الإهانة، وهاهنا دليل الإعزاز؟
قلت: الإعزازُ والإهانةُ يتفاوتانِ بتفاوتِ محلَّيهما، كالإحراق إهانةٌ في الآدميّ، وإعزازٌ في الحطب. كذا في «النهاية»، وأوردَ في «الفتح» (¬1) على هذا التعليل؛ أي تعليل بطلانِ البيعِ بالنَّجاسة بيع السِّرقين، فإنّه جائزٌ مع أنّه نجس، فجوازُهُ للانتفاعِ به، وقال في «النهر»: بل الصَّحيحُ عن الإمامِ - رضي الله عنه - أنَّ الانتفاعَ بالعذرة الخالصة جائز مع أنّه لا يجوزُ بيعُها خالصة.
[3] قوله: للخرز؛ خرزَ بالفتح دوختن موزة وكفش. كذا في «المنتخب»، يقال: خرزَ الخفَّ وغيره خرزاً: درز موزه وجزآن را. كذا في «منتهى الأرب»، فيستعمله الخفّاف في زمانهم، وكذا تستعملُهُ النسوانِ لتسويةِ الكتّان. كذا في «مجمع الأنهر» (¬2).
[4] قوله: ضرورة؛ لأنّ غيرَه لا يعملُ عملَه، فإنَّ مبدأ شعره قدر أصبع صلابة وبعده ليّن يصلحُ لوصلِ الخيط، صرَّح به القُهُسْتَانِيّ (¬3)، والله أعلم.
فإن قيل: إذا كان يجوزُ الانتفاعُ به ينبغي أن يجوزَ بيعه؟
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 62).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 59).
(¬3) في «جامع الرموز» (1: 21).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للجزءِ بالكلِّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الرِّقَ غيرُ نازلٍ [1] في اللَّبَنِ، فهي فيه على أصلِ الآدمية.
(وشعرُ الخنزيرِ)،فإنَّ البيعَ فيه باطلٌ [2]، (وإن حَلَّ الانتفاعُ به للخرزِ [3] ضرورةً [4].
===
[1] قوله: غير نازل؛ لأنَّ الرقَّ يختصُّ بمحلّ يتحقَّقُ فيه العتق، وذلك المحلُّ هو الحيّ، ولا حياةَ في اللَّبنِ فلا يردُ عليه الرقّ ولا العتق؛ لانتفاءِ الموضوع.
[2] قوله: فإنَّ البيعَ فيه باطل؛ لأنّه نجسُ العين، فلا يكونُ مالاً، فلا يجوزُ بيعُهُ إهانةً له.
فإن قلت: لِمَ جعلَ البيعَ في لبنِ الآدميِّ دليلَ الإهانة، وهاهنا دليل الإعزاز؟
قلت: الإعزازُ والإهانةُ يتفاوتانِ بتفاوتِ محلَّيهما، كالإحراق إهانةٌ في الآدميّ، وإعزازٌ في الحطب. كذا في «النهاية»، وأوردَ في «الفتح» (¬1) على هذا التعليل؛ أي تعليل بطلانِ البيعِ بالنَّجاسة بيع السِّرقين، فإنّه جائزٌ مع أنّه نجس، فجوازُهُ للانتفاعِ به، وقال في «النهر»: بل الصَّحيحُ عن الإمامِ - رضي الله عنه - أنَّ الانتفاعَ بالعذرة الخالصة جائز مع أنّه لا يجوزُ بيعُها خالصة.
[3] قوله: للخرز؛ خرزَ بالفتح دوختن موزة وكفش. كذا في «المنتخب»، يقال: خرزَ الخفَّ وغيره خرزاً: درز موزه وجزآن را. كذا في «منتهى الأرب»، فيستعمله الخفّاف في زمانهم، وكذا تستعملُهُ النسوانِ لتسويةِ الكتّان. كذا في «مجمع الأنهر» (¬2).
[4] قوله: ضرورة؛ لأنّ غيرَه لا يعملُ عملَه، فإنَّ مبدأ شعره قدر أصبع صلابة وبعده ليّن يصلحُ لوصلِ الخيط، صرَّح به القُهُسْتَانِيّ (¬3)، والله أعلم.
فإن قيل: إذا كان يجوزُ الانتفاعُ به ينبغي أن يجوزَ بيعه؟
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 62).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 59).
(¬3) في «جامع الرموز» (1: 21).